منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٣ - تتميم
الوضوء الأوّل لأجل الصلاة، أو لغيرها من الغايات الشرعيّة.
و يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بأنّ المطلق منصرف إلى الفرد الشائع الغالب، و لا ريب أنّ الوضوء غالبا إنّما هو لأجل الصلاة، فلا ينصرف إلى الوضوء لغيرها، فليتأمّل.
و قد يناقش فيه أيضا: بأنّ الرواية لاشتمالها على عبد الله بن بكير الفطحي ضعيفة لا تصلح للاستناد إليها، و بأنّها تدلّ على أنّ الشاكّ لا يعيد الوضوء، و أين هذا من المدّعى؟
و بأنّ الإطلاق في مقام بيان حكم آخر، و بأنّها متروكة الظاهر حيث تدلّ على النهي و التحذير، مع أنّ استحباب الوضوء تجديدا إجماعيّ.
و في الجميع نظر.
أمّا الأوّل: فلأنّ «عبد الله» و إن كان فطحيّا و لكن المصرّح به في جملة من عبائر أهل الرجال توثيقه، و الإقرار له بالفقه و الفضل، بل قيل: إنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه [١]. و قد روى عنه أيضا من هذا صفته كمحمّد بن أبي عمير و غيره، كما لا يخفى على الناظر في أسناد الروايات.
نعم، يمكن تضعيف الرواية بأبيه «بكير» حيث لم يصرّح بتوثيقه، و لكن عن الكشّي توثيقه حيث ذكر بعض الروايات الصحيحة الدالّة على مدح عظيم في شأنه و حسن حاله [٢]، مع أنّ تسليم الضعف لا يوجب طرح الرواية بعد انجبار ضعفها بالشهرة العظيمة و الإجماع المحكي.
و أمّا الثاني: فلأنّ شمولها للشكّ لا ينافي الاستدلال بها لما نحن فيه؛ لكفاية الإطلاق.
و منه يظهر ما في الثالث، حيث لا دليل على ورود المطلق لبيان حكم آخر، كذا قيل.
و للتأمّل فيه مجال؛ إذ المنصف بعد التأمّل في هذه الرواية و أشباهها ربما يقطع بأنّ الغرض بيان حكم الشاكّ، فليتأمّل.
و أمّا الرابع: فلأنّ الإجماع المذكور قرينة على أنّ النهي إنّما هو عن الوضوء على جهة
[١] قاله في رجال الكشّي، ص ٣٧٥، الرقم ٧٠٥.
[٢] رجال الكشّي، ص ٣٧٥، الرقم ٧٠٥.