منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٢ - تتميم
صحّة الصلاة بالوضوء لها لا مطلقا، في محلّ المنع [١]، كما لا يخفى على المتدبّر.
قال الوالد ; بعد اختياره لهذا القول- تبعا للأكثرين- بما حاصله:
أنّه يدلّ عليه عموم ما دلّ من الأخبار على أنّ الوضوء لا ينقض إلّا بالحدث، كقوله ٧: «لا ينقض الوضوء إلّا حدث، و النوم حدث» [٢]. انتهى، و قوله: «لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك، و النوم» [٣]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّ الظاهر و المتبادر من عدم انتقاض شيء بشيء عدم اجتماعهما معا و ارتفاع الشيء الثاني بوجود الأوّل كالعكس، ففي تلك الأخبار دلالة على أنّ الوضوء مطلقا رافع للحدث و الحدث ناقض له، فمتى ثبت بإطلاقها ارتفاع الحدث بالوضوء مطلقا انتفى وجوب الوضوء للصلاة عند تحقّق الوضوء المندوب؛ لتحقّق الرفع الذي هو شرط لصحّة الصلاة، لا إيقاعه لها خاصّة؛ لأصالة عدم اشتراط قصد استباحة الصلاة في الوضوء، فإنّ حقيقة الوضوء ليست إلّا الأفعال المعيّنة، و النيّة خارجة عن حقيقته، و القدر الثابت اشتراط صحّته بقصد القربة، و لم يثبت أزيد من ذلك.
قال ;:
و ممّا حرّرناه في وجه دلالة تلك الأخبار ظهر فساد ما قاله في الذخيرة [٤]- معترضا بالاستدلال بها- من أنّ عدم الانتقاض لا يقتضي ترتّب جميع ما يترتّب على كلّ وضوء، بل يقتضي استصحاب ما ثبت ترتّبه على ذلك الوضوء. انتهى.
و قد يستدلّ أيضا بوجوه أخرى:
منها: رواية ابن بكير، المتقدّمة، و فيها: «إذا استيقنت أنّك قد توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت» [٥]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّ إطلاقها يقتضي النهي و التحذير عن إعادة الوضوء للصلاة، سواء كان
[١] فإنّ الخطاب للمحدثين قطعا. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٣، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ٤.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٢، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ١.
[٤] ذخيرة المعاد، ص ٥.
[٥] كذا في النسخة المخطوطة، و الرواية في المصدر و كما تقدّمت في ص ٤٩٤- ٤٩٥ هكذا: «إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ، و إيّاك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنّك أحدثت».