منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤١ - تتميم
المشترطة به، و هو الأقوى؛ لما قدّمناه.
و منه يظهر ضعف ما حكي عن الحلّي ; من الخلاف حيث قال:
و إجماعنا منعقد على أنّه لا تستباح الصلاة إلّا بنيّة رفع الحدث أو استباحة الصلاة بالطهارة [١]. انتهى، فتدبّر.
[ج] و منها: أن يقصد به ما لا تتوقّف صحّته عليه أصلا و إن توقّف عليه كماله من سائر الغايات المندوبة، كقراءة القرآن، و الكون على الطهارة في الأحيان، و نحو ذلك ممّا سبق له البيان.
و قد اختلفت كلمات الأصحاب في أنّ هذا الوضوء هل يجوز معه الدخول فيما يشترط به مطلقا و يرتفع به الحدث، أو لا مطلقا، أو الأوّل إذا لم ينو به وضوءا مطلقا من دون نيّة رفع الحدث، أو الثاني لو نوى ما يستحبّ له الطهارة لا لأجل الحدث كما في الوضوء التجديدي، بخلاف ما لو نوى ما يستحبّ له ذلك لأجله كقراءة القرآن و غيرها، فالأوّل، أو الأوّل لو كان الفعل ممّا يشترط فيه الطهارة كالصلاة المندوبة. و كذا لو كان الاستحباب لاعتبار الحدث و قصد الكمال، بخلاف ما لو كان لا لأجل الحدث كالتجديد، أو كان له و لكن لم يقصد الكمال، فالثاني، أو الأوّل لو قصد إيقاع ما الطهارة مكمّلة له، أو قصد به الكون على الطهارة بخلاف غير الصورتين، فالثاني؟ على أقوال:
دليل الأوّل- و هو الأشهر الأظهر، بل قيل: لا خلاف فيه يظهر، و قيل: إنّه الظاهر من مذهب الأصحاب، و ربما ينسب إلى الحلّي دعوى الإجماع عليه، فتأمّل-: ما أشرنا إليه آنفا من أنّ المستفاد من أخبار الوضوء أنّ شرعيّته إنّما هي لكونه رافعا للحدث، فمتى ثبتت رافعيّته تجوز الصلاة معه؛ إذ القدر المتيقّن وجوب الصلاة مع الطهارة، و المفروض أنّها متحقّقة.
و ما أورد عليه من أنّ قوله: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٢] إلى آخره، ظاهره يقتضي
[١] السرائر، ج ١، ص ١٠٥.
[٢] المائدة (٥): ٦.