منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣٧ - ٢١ و منها التأهّب للفريضة قبل وقتها،
و المخالف لا دليل له سوى الأصل، و هو لا يعارض الإطلاق، فليتأمّل.
و هل التجديد للصلاة خاصّة، أم لغيرها أيضا من سجود التلاوة و نحوه؟ قولان أيضا، و الأقوى: الثاني؛ لما عرفت.
و اختلفوا في تجديد الوضوء بعد غسل الجنابة على أقوال:
فقيل بالاستحباب مطلقا؛ لإطلاق قوله: «الوضوء بعد الطهور عشر حسنات» [١].
و يردّه ما دلّ على «أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة» [٢].
قيل: الظاهر أنّ المراد بما دلّ على كون الوضوء بدعة مع غسل الجنابة هو المنع عن جعله جزءا لحصول الطهارة المبيحة للصلاة، فلا ينافيه القول بجواز التجديد و استحبابه.
و فيه نظر لا يخفى وجهه.
و قيل بالاستحباب لو صلّى بعد الغسل؛ للإطلاق، و عدم انصراف ما يدلّ على كونه بعد الغسل بدعة إلى ما لو صلّى بعد الغسل.
و فيه ما ترى.
و قيل بعدم الاستحباب مطلقا. و هو الأقوى؛ للأصل المعتضد بما دلّ على كون الوضوء بدعة بعد الغسل.
و الحاصل: أنّ التعارض بين ما دلّ على استحباب التجديد و ما دلّ على كون الوضوء بعد الغسل بدعة عموم من وجه، فيرجع إلى الأصل، و قضيّته في نحو المقام عدم الجواز؛ لمكان التوقيفيّة الثابتة في الأحكام الشرعيّة، و قاعدة التسامح لا تجري في مثل المقام، كما لا يخفى.
[٢١] و منها: التأهّب للفريضة قبل وقتها،
مثلا: يتوضّأ لصلاة الظهر قبل الزوال، و هكذا، ذكره جماعة من أصحابنا.
و المستند فيه ما رواه الشهيد ; في الذكرى مرسلا قال: «روي ما وقّر الصلاة من أخّر
[١] تقدّم تخريجه في ص ٥٣٦، الهامش (٣).
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٤٠، ح ٣٩٥؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٤٥، أبواب الجنابة، الباب ٣٣، ح ٦.