منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٨ - التذنيب الثاني قد ألحق كثير من أصحابنا بالنوم كلّ ما يفقد معه التمييز و يزول به العقل
النقض، و حكم بأنّ تلك الماهيّة التي هي علّة للنقض موجودة في النوم، و العقل قاض بأنّ المعلول لا يتخلّف عن علّته، فكان النوم ناقضا.
و اعترض على هذا الجواب بوجهين:
أحدهما: أنّه لا يلزم من كون الخصوصيّات أحداثا ما ذكر من المحذور- أي لزوم اتّحاد ما به الامتياز مع ما به الاشتراك- لأنّ الطبيعة المشتركة لا تخلو إمّا أن تكون ذاتيّة للأحداث- أي جنسا لها أو نوعا- أو عرضيّا بالعرض العامّ أو الخاصّ.
و على الأوّل يكون الامتياز بين الأحداث إمّا بالفصول إذا جعلت الخصوصيّة جنسا، أو بالمشخّصات إذا جعلت نوعا؛ إذ قد تقرّر في المنطق: أنّ الفصل ما يميّز الشيء عمّا يشاركه في الجنس، و التشخّص يمايزه عمّا يشاركه في النوع نظرا إلى اتّحاد حقائق الأفراد فيه. و أيّا ما كان لا يلزم من صدق الحدث عليها دخوله فيها ليحتاج إلى جزء آخر مميّز، فيلزم التسلسل، بل إنّما يصدق عليها صدقا عرضيّا، كما تقرّر من أنّ الجنس عرض عامّ بالنسبة إلى الفصول، و حينئذ يكون الامتياز بين الأنواع و الأفراد، و بين الفصول و التشخّصيات المشتركة في الحدثيّة بنفس الذات، لا بجزء مميّز؛ لعدم الاشتراك في الجزء؛ إذ الحدث جزء في الأوّلين و عارض في الأخيرين.
و على الثاني فالأمر واضح، حيث إنّ هذا المحذور إنّما يلزم في الذاتي دون غيره، فليتأمّل.
و ثانيهما: أنّ عدم كون الخصوصيّات داخلة في الأحداث لا يستلزم عدم مدخليّتها بالمرّة في النقض، بل يمكن أن يكون جزءا للناقض بمعنى اعتبارها فيه، فليتدبّر.
[التذنيب] الثاني: قد ألحق كثير من أصحابنا بالنوم كلّ ما يفقد معه التمييز و يزول به العقل
- من جنون و إغماء و سكر- مطلقا بأيّ سبب حصل في نقض الوضوء به، بل ادّعى جماعة منهم عدم الخلاف فيه، و آخرون الإجماع عليه [١]، و عن الخصال أنّه من دين الإماميّة [٢].
[١] راجع مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٤٩؛ رياض المسائل، ج ١، ص ٨٩.
[٢] لم نعثر عليه في الخصال، و هو موجود في أمالي الصدوق، ص ٥١٤، المجلس ٩٣.