منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩١ - (و) رابعها (النوم الغالب على الحاسّتين)
و الحاصل: أنّ كلامه الأخير مقيّد لإطلاق كلامه الأوّل.
و لكن جماعة من متأخّري المتأخّرين قد خطّئوا هذه النسبة، فقالوا: إنّ مراده من ذكر المرسلة الأخيرة أنّ النوم الذي لا يزيل العقل لا ينقض الوضوء؛ و ذلك لأنّ الغالب في القاعد المنضمّ عدم النوم كذلك.
قال الوالد ;:
و الشاهد على تلك الإرادة و ظهور مذهبه في إطلاق رواية زرارة أمور عديدة:
منها: اتّفاق الكلّ على كون النوم المزيل للعقل مطلقا ناقضا، فمخالفته لهم بعيد جدّا.
و منها: كون ما يدلّ على مخالفة إطلاق تلك المرسلة من الأخبار أصحّ من المرسلة سندا، و أكثر منها عددا، و أصرح منها دلالة، و أظهر منها عملا، و أظهر لمذهب الجمهور مخالفة، فاختياره إطلاق المرسلة مع ذلك بعيد منه قطعا.
و منها: تصريحه في أماليه بأنّ من دين الإماميّة الإقرار بأنّ النوم الغالب على الحاسّتين ينقض الوضوء، و هو أقوى شاهد على أنّ مذهبه في الفقيه أيضا ذلك.
و منها: ظهور المرسلة في نوم لا يغلب العقل؛ لأنّه الغالب في حال القعود.
و يشهد على كون نظره إلى هذا الظهور ذكره المرسلة عقيب رواية سماعة ابن مهران:
سأله عن الرجل يخفق رأسه و هو في الصلاة قائما أو راكعا، فقال: «ليس عليه وضوء» [١].
انتهى.
وجه الشهادة: أنّ الخفقة لغة: تحريك الرأس بسبب النعاس التي هي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ، تغطّي العين و لا تصل إلى القلب، فذكر المرسلة عقيب تلك الرواية قرينة على أنّ اعتقاده في رقود القاعد في المرسلة هو نوم قليل لا يغلب العقل.
و ما يتوهّم من أنّ ذكر المرسلة بعد رواية زرارة يوجب أن يكون مذهبه مضمون المرسلة، لا إطلاق رواية زرارة؛ حملا للمطلق على المقيّد، ضعيف؛ فإنّه كما أنّ مضمون رواية زرارة مطلق من جهة ذهاب العقل، فكذا مضمون المرسلة أيضا مطلق من جهة رقود القاعد، فإنّ مضمون رواية زرارة ناقضيّة النوم المذهب للعقل مطلقا، قاعدا كان النائم أو غيره، و مضمون المرسلة عدم ناقضيّة رقود القاعد مطلقا، مذهبا للعقل أو لا،
[١] الفقيه، ج ١، ص ٣٨، ح ١٤٣.