منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٩ - (و) رابعها (النوم الغالب على الحاسّتين)
الشأن في المشكّك بحسب الظهور و عدمه.
و كذا الأخير؛ فإنّ ثبوت كونه ناقضا في الحالات المذكورة في رواية [١] عبد الحميد مستلزم لذلك في جميع الحالات بعدم القول بالفصل.
بل قد يستدلّ بها على ذلك من دون تتميم بما ذكر، نظرا إلى أنّ لفظ «الحالات» فيها يفيد العموم؛ لمكان «اللام».
و لكن للتأمّل فيه مجال؛ لاحتمال كون «اللام» للعهد الذكري، فلا يفيد الحكم بالنسبة إلى غير ما ذكر.
نعم، الظاهر كونها للاستغراق، فإنّ الظاهر المتبادر من «الحالات» عرفا هو التعميم، مضافا إلى استلزام العهد الذكري للتأكيد، و التأسيس خير منه. فتأمّل.
و من هذه الجملة التي أشرنا إليها يظهر لك ضعف القول بعدم ناقضيّة النوم مطلقا ما لم يكن حدث آخر [٢]، و القول باختصاص النقض بما لو كان غير قاعد منفرج، و القول بعدم ناقضيّته مطلقا؛ لمخالفة هذه الأقوال لما قدّمناه، و استلزام الأوّلين تقييد إطلاقه من غير دليل سوى ما نشير إليه مع الجواب عنه، على أنّ الإجماع منّا معاشر الإماميّة منعقد على خلافهما.
و به صرّح جملة من أصحابنا أيضا، و منهم: الحلّي ; في السرائر، قال- عاطفا على بعض ما يوجب الوضوء، المتقدّم في كلامه-:
و النوم الغالب على السمع و البصر بمجموع الحاسّتين على جميع أحوال النائم من صحيح الحاسّة، فأمّا غير صحيح الحاسّة فبأن ينام نوما لو نامه صحيح الحاسّة لما سمع و لما أبصر، و إجماع أصحابنا على أنّ النوم حدث ينقض الوضوء منعقد [٣]. انتهى، فليتأمّل.
بل يظهر من الشيخ من عبارته المتقدّمة [٤] دعوى إجماع المسلمين عليه، حيث أطلق
[١] المتقدّمة في ص ٤٨٧.
[٢] في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٩٤ نسب هذا القول إلى عليّ بن بابويه و ابنه.
[٣] السرائر، ج ١، ص ١٠٧.
[٤] في ص ٤٧١.