منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٣ - دليل الثالث
و هو المحكيّ عنه في المبسوط [١] أيضا-: أنّ الغائط لا يصدق إلّا على ما كان تحت المعدة، فلا يشمل إطلاق الآية و السنّة ما كان فوقها.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ العرف لا يفرّقون بين ما كان فوق المعدة و ما كان تحتها.
قال الحلّي في السرائر:
فما يوجب الوضوء- لا غير- البول و الغائط، سواء خرج من الموضع المعتاد أو خرج من غير ذلك الموضع؛ لقوله تعالى: أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ [٢] و لم يعيّن موضعا دون موضع.
و بعض أصحابنا يقيّد ذلك بموضع في البدن دون المعدة، و يستشهد على ذلك بعموم قوله: أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ و ما يروى من الأخبار «أنّ الغائط ينقض الوضوء» [٣] يتناول ذلك، و لا يلزم ما فوق المعدة؛ لأنّ ذلك لا يسمّى غائطا.
و هذا استدلال منه غير واضح؛ لأنّه استدلّ بعموم الآية ثمّ خصّص اللفظ من غير تخصيص فيه أو في دليله، فما بقي لدون المعدة معنى بالتقييد، بل لأنّه لا يسمّى غائطا، فإن سمّي غائطا أو خرج الغائط من فوق المعدة يلزمه ما لزمه من دون المعدة؛ لشمول اللفظ و عموم الآية، و إلّا بطل استدلاله بها رأسا.
فالأولى إطلاق خروجه من موضع في البدن من غير تقييد، حتّى يصحّ الاستدلال بالآية و الأخبار [٤]. انتهى.
و ربما يعتذر للخلاف بأنّ غرضه أنّه إنّما سمّي غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الأمعاء و خلعه الصورة النوعيّة الكيلوسيّة التي كان عليها في المعدة. أمّا قبل الانحدار من المعدة فليس بغائط، إنّما هو من قبيل القيء. و ليس مراده وقوع المخرج فيما سفل عن المعدة أو فيما علاها؛ إذ لا عبرة بتحتيّة نفس المخرج و فوقيّته، بل بخروج
[١] المبسوط، ج ١، ص ٢٧.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٣٦، باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه، ح ٢؛ عيون أخبار الرضا ٧ ج ٢، ص ١٣٠، الباب ٣٥، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٠ و ٢٥١، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٢، ح ٦ و ٨.
[٤] السرائر، ج ١، ص ١٠٦- ١٠٧.