منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٠ - دليل الأوّل
و العلّامة ; في نهج الحقّ- بعد أن نقل عن مالك و الأوزاعي و أحمد و إسحاق: أنّ النوم القليل غير ناقض [١]، و عن أبي حنيفة: أنّه لا ينقض إذا كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا [٢]- قال:
و قد خالفوا في ذلك نصّ الكتاب حيث قال: إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ [٣] و قال المفسّرون:
من حدث النوم، و أطلقوا [٤]. انتهى.
و الفضل بن روزبهان- مع كمال اهتمامه في ردّ العلّامة ; و الاعتراض عليه و لو بواهيات القول و مزخرفات الكلام- قد سلّم إجماع المفسّرين حيث لم يعترض عليه أصلا، فتدبّر.
و منها: الأخبار المتقدّم إليها الإشارة، الدالّة على الانتقاض بهذه الأمور، حيث إنّها بإطلاقها العاري عن التقييد مطلقا تشمل محلّ النزاع أيضا.
و أجاب في الحدائق:
بأنّ من الظاهر البيّن أنّ الحكم فيها ليس معلّقا على ذات الخارج حتّى يكون الحكم دائرا مدارها، بل على صفة متعلّقة بها و هي الخروج، فينصرف إلى المعهود الغالب، كما يقال بظهور حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [٥] في تحريم الأكل [٦]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ نفس الغائط و البول ليسا بناقضين حتّى يكون كلّما يصدقان عليه ناقضا، بل الناقض إنّما هو خروجهما.
فالروايات إمّا أن يقال بظهورها في الخروج من الموضع الطبيعي كما يقال بظهور حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ في الأكل، أو بإجمالها؛ لبعد القول بظهورها في الخروج مطلقا، و على التقديرين لا دلالة فيها على المدّعى، ذكره الوالد ; أيضا.
[١] بداية المجتهد، ج ١، ص ٣٦؛ نيل الأوطار، ج ١، ص ٢٣٩.
[٢] المبسوط للسرخسي ج ١، ص ٧٨؛ بداية المجتهد، ج ١، ص ٣٧؛ نيل الأوطار، ج ١، ص ٢٤٠.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] نهج الحقّ، ص ٤١٣.
[٥] المائدة (٥): ٣.
[٦] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٩٠.