منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦١ - التذنيب الرابع ربما يقال إنّ الأمر بالإهراق لمجرّد الإرشاد؛
و القول بأنّ المراد من ذلك المنع من الاستعمال خاصّة، لا كونه كالنجس في جميع الأحكام و الآثار، كما أنّه لو اشتبه الخلّ بالخمر يحكم بحرمتهما، مع أنّه لا يحدّ المرتكب لأحدهما حدّ شارب الخمر، ممنوع؛ لكون الظاهر ما ذكرناه، و قد ثبتت حجّيّة الظواهر كالنصوص، فتأمّل.
و القياس بمسألة اشتباه الخلّ بالخمر- بعد الغضّ عن بطلانه في نفسه، فتأمّل- ممنوع؛ إذ درء الحدّ حينئذ لمكان ما ورد من درء الحدود بالشبهات، فتأمّل.
على أنّ الحدّ إنّما يترتّب على شرب الخمر الواقعيّة اليقينيّة، و هذا لم يعلم كونه خمرا، بخلاف الماء المشتبه، فإنّ الحكم بنجاسته إنّما هو لكونه مشتبها، لا لاحتمال النجاسة الواقعيّة.
و الحاصل: أنّ الشارع جعل من النجاسات الماء المشتبه الكذائي، فتترتّب عليه الآثار التي جعلها لمطلقها، فتدبّر.
[التذنيب] الرابع: ربما يقال: إنّ الأمر بالإهراق لمجرّد الإرشاد؛
لئلّا يقع المكلّف في الحرام الواقعي، و هو استعمال النجس، و عليه فلو ارتكب أحدهما و لم يصادف الحرام، لم يؤاخذ و لم يستحقّ العقوبة، و كذا لو ارتكبهما.
و الظاهر أنّ كلّ واحد منهما محرّم واقعا، بمعنى أنّ الشارع جعل كلّا منهما موضوعا لحكم الحرمة، فلو ارتكب أحدهما يؤاخذ عليه مطلقا و إن لم يصادف الحرام؛ حيث إنّ الأمر ظاهر في الوجوب، و المفروض أنّه خالف الأمر، و ليس هذا من باب المقدّمة، ليكون وجوبها تبعيّة؛ لما عرفت من أنّ المستند هو الموثّقان، لا القاعدة خاصّة.
و منه يظهر أيضا أنّه يستحقّ العقابين لو ارتكبهما.
و القول بأنّ الأصل عدم تعدّد العقاب مدفوع بالدليل، و قد بالغ شيخ المحقّقين ; [١] في جعل الأمر للإرشاد، و ذكر كلامه و النقض عليه يوجب التطويل، فليتأمّل.
[١] جواهر الكلام، ج ١، ص ٥٥٦.