منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٦ - مسألة
و لم يثبت منعه إلّا من جهة أصالة البراءة، و هي كأخبارها لا تجري في المقام، كما حقّق في محلّه، مضافا إلى لزوم الترجيح من دون المرجّح، كما لا يخفى.
و القول بأنّ التدريج في الارتكاب ينفي القطع بالنسبة إلى حرمة كلّ واحد، فيجوز الجمع تدريجا لا دفعة تخصيص للدليل العقلي القطعي، كيف! و هو حاكم بتّا بحرمة ارتكاب الحرام الواقعي مطلقا، مضافا إلى لزومه الهرج و المرج في باب المحرّمات و النجاسات.
(و) من هذا يظهر أنّه (لو نجس أحد الإناءين) أو غيرهما فاشتبه بالآخر (و لم يتعيّن) هذا النجس (اجتنب ماؤهما) إجماعا حتّى ممّن خالف في الأصل المتقدّم.
و ذلك لما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران [١]، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، و ليس يقدر على ماء غيره، قال: «يهريقهما جميعا و يتيمّم» [٢]. انتهى.
و ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار الساباطي، عن الصادق ٧ في حديث، قال: سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، و حضرت الصلاة و ليس يقدر على ماء غيرهما، قال: «يهريقهما جميعا و يتيمّم» [٣]. انتهى.
و المناقشة فيهما بضعف السند واهية؛ لثبوت حجّيّة الموثّقات، على أنّه لو سلّم الضعف فهو- بعدم الخلاف في المسألة- منجبر. و اشتمالهما على الإناءين لا يقتضي عدم التعدية إلى الأكثر، بل لا قائل بالفرق أصلا.
نعم، جاز الاستعمال في الشبهة في غير المحصور؛ لمكان العسر و الحرج، مضافا إلى
[١] غير الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] الكافي، ج ٣، ص ١٠، باب الوضوء من سؤر الدوابّ ...، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥١، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٨، ح ٧١٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٥- ١٥٦، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ١٤.