منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٥ - مسألة
شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعلم الحرام منه بعينه فتدعه» [١]. انتهى، و مقتضى هذا عدم الحرمة حتّى ينكشف العلم بها مفصّلا.
و الحاصل: أنّ المستفاد ممّا ذكر أنّ العلم التفصيلي هو الغاية للحلّيّة.
و فيه نظر؛ إذ هذا إنّما يصحّ لو جعلنا قوله: «بعينه» تأكيدا لمتعلّق العلم، أي المعلوم؛ ليكون التقدير: حتّى تعرف شخص الحرام، و أمّا لو جعلناه تأكيدا لنفس العلم، فلا دلالة فيه على المدّعى؛ إذ الغرض حينئذ الاهتمام في اعتبار العلم، كما يقال: رأيت أسدا نفسه بعينه؛ لرفع الاشتباه بالنسبة إلى الرؤية، و حيث احتمل الكلام الأمرين المتساويين لو لم نقل بظهور الثاني يوجب الإجمال المسقط للاستدلال به.
فإن قلت: هذا لا يجري بالنسبة إلى الحديث الثاني؛ لمكان لفظة «منه».
قلنا: لو سلّم ذلك و قبل ظهوره فيه أيضا، لوجب حمله على خلاف ذلك؛ نظرا إلى مخالفته لحكم العقل بوجوب الإطاعة و حرمة ارتكاب الحرام الواقعي. و القول الموضّح لذلك: أنّ الحرمة الواقعيّة لا معنى لتغيّاها بالغاية، أي العلم و الجهل؛ ضرورة بطلان تبديلها؛ للزومه التصويب المخطّأ عندنا معاشر الإماميّة، و حينئذ فالمراد بقوله: «حلال» الحلال الظاهري، و المراد بالحرمة في قوله: «حتّى تعلم» إلى آخره، الحرمة الواقعيّة التفصيليّة كما هو المفروض، و حينئذ فتكون الحرمة الإجماليّة غير محرّمة، مع أنّ العقل قاطع بحرمتها، و الالتزام بموضوعيّة العلم في المقام بعيد لا دليل عليه، فتأمّل.
و على الثاني: أنّ المقتضي موجود و المانع مفقود.
أمّا الأوّل: فلأنّه ثبت هنا حرمة واقعيّة بالدليل العقلي، حيث إنّ الاشتغال اليقيني مقتض للبراءة اليقينيّة، و هي لا تحصل إلّا بترك الجميع، و احتمال الترك بترك أحدهما غير كاف في الامتثال.
و الحاصل: أنّ ترك الجميع مقدّمة للعلم بترك الحرام الواقعي، فتجب.
و أمّا الثاني: فلأنّه إمّا عقل، و قد عرفت عدم منعه، بل قد بيّنّا اقتضاءه لذلك، و إمّا شرع،
[١] الفقيه، ج ٣، ص ٢١٦، ح ١٠٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٨٨- ٨٩، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، ح ١.