منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣٠ - التذنيب الثاني ما أشرنا إليه من الخلاف في طهارة الغسالة و عدمها إنّما يجري في غير ما تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بوصف النجاسة،
نجسا مطلقا، فليتأمّل.
و الأولى أن يقرّر الكلام بالبناء على مسألة التعدّد، فإن قيل بوجوبه في مطلق النجاسات، كان القول به متعيّنا في المقام أيضا؛ لكون الغسالة منها على ما هو الفرض.
و إن قيل باختصاصه بموارد خاصّة كالبول- مثلا- حيث لوحظ فيه خصوصيّة النجاسة، كان القول بالاكتفاء بالمرّة متعيّنا مطلقا و إن كان ذو الغسالة ممّا يجب فيه التعدّد أيضا، و ذلك للإطلاق، و عدم صدق الاسم على الغسالة، كما لا يخفى.
و من هنا يخرج عن استصحاب النجاسة المستدلّ به لوجوب التعدّد بالنسبة إلى الغسالة مطلقا؛ لعدم معارضته مع إطلاق رواية العيص، المعتضد بأصالة البراءة المقتضية للاقتصار على المتيقّن في مقام التكليف.
و الحاصل: أنّ هذه الرواية لم يتعرّض فيها لاعتبار المرّتين، و لا التفصيل بين الغسلة الأولى و غيرها مع التصريح فيها بكونها غسالة البول، و حيث يصحّ الامتثال بالمرّة فالزائد عليها منفيّ بالأصل.
اللّهمّ إلّا أن تردّ الرواية بالضعف الخالي عن الجابر، فيسلم الاستصحاب، فتدبّر.
[التذنيب] الثاني: ما أشرنا إليه من الخلاف في طهارة الغسالة و عدمها إنّما يجري في غير ما تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بوصف النجاسة،
و أمّا مع التغيّر فلا شبهة في النجاسة، بل عليه الإجماع محقّقا و محكيّا.
نعم، هل المعتبر تغيّر أحد الأوصاف المذكورة، أو تكفي زيادة وزن الغسالة؟ الأكثرون على الأوّل، بل لا خلاف فيه سوى ما يحكى عن العلامة من أنّ زيادة الوزن جارية مجرى التغيّر [١]. و هو نادر لا دليل عليه أصلا.
و كذا يجري فيما (عدا ماء الاستنجاء) و هو الغسالة الحاصلة من تطهير نجاسة البول و الغائط من محلّهما المعتاد و غيره من النجو، و هو ما يخرج من البطن، و يقال: استنجى: إذا
[١] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٢٤٤.