منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٤ - و الوجه السابع
القول به، فتأمّل.
نعم، ربما يدّعى أنّ الحكم بنجاسة الملاقي للنجس مقتضى الاستقراء و التتبّع في الأحكام الشرعيّة.
و فيه: أنّ ذلك لو سلّم أيضا لا يفيد إلّا الظنّ، و حجّيّته في محلّ المنع كما حقّقناه في محلّ آخر، فليتأمّل.
و منها: أنّا نلتزم بنجاسة المحلّ، و لكنّها معفوّ عنها، بمعنى عدم تعدّيها و الطهارة بالجفاف.
و فيه أيضا ما ترى، فتدبّر.
و [الوجه] السادس:
أنّ الماء الباقي في المحلّ جزء من الماء المنفصل، فكيف يحكم بطهارته إجماعا بخلافه، مع أنّ الشيء الواحد لا يتعدّد حكمه!؟
و فيه نظر؛ لمنع الوحدة أوّلا، و وجود الفارق ثانيا، حيث إنّ طهارة الماء المتخلّف في المحلّ إجماعيّة، بل ضروريّة، بخلاف المنفصل عنه.
و دعوى التلازم عقلا ممنوعة بعد قيام الدليل الشرعي على خلافه. و الاستبعاد بمجرّده لا يترتّب عليه شيء سيّما في الأحكام الشرعيّة الحاكمة على العقول.
و ربما يقال أيضا: إنّ عصر المحلّ موجب لطهارته، بمعنى أنّ إخراج الغسالة و ما هو في شرف الانفصال سبب للطهارة، كما أنّ ذهاب ثلثي العصير موجب لطهارة الثلث الباقي.
و قد يقال أيضا بنجاسة المتخلّف أيضا على التقرير المتقدّم.
و [الوجه] السابع:
ما روي من أنّ النبيّ ٦ أمر بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصبّ ذنوب [١] من الماء عليه [٢]، فلو كانت الغسالة نجسة لما كان لهذا التطهير حاصل سوى زيادة النجاسة.
و فيه: أنّ الرواية مرويّة بطريق مخالفينا عن أبي هريرة، فلا تكون حجّة، فليتأمّل.
[١] الذنوب: الدلو الملأى ماء. الصحاح، ج ١، ص ٢٢٩. «ذ ن ب».
[٢] صحيح مسلم، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٢٨٤؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٧٦، ح ٥٢٨؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ١٠٣، ح ٣٨٧؛ سنن الدارمي، ج ١، ص ١٨٩.