منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٠ - الوجه الأوّل
طهوريّته، و أين هذا من الدلالة على عدم طاهريّته؟
و فيه ما لا يخفى؛ إذ الظاهر منه ما ذكر من النجاسة و عدم صلوحه للانتفاع به مطلقا، و لو لا ذلك لكان الإهراق لا يخلو عن شوب الإسراف المنهي عنه، فليتأمّل.
و قد يجاب أيضا بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب، و هو إنّما يتمشّى إذا قلنا بنجاسة ذلك الماء؛ إذ لولاها لم يجب إهراقه إجماعا، و أمّا معها فيمكن القول بوجوبه من جهة حرمة حفظ الماء النجس، فتدبّر.
و منها: أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الأخبار نجاسة الغسالة إذا كان الماء مورودا، و أين هذا من دعوى نجاستها مطلقا؟ إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل، و هو ممنوع كما تعرفه.
و [الوجه] السابع:
ما دلّ على وجوب عصر الثوب، مثل رواية محمّد بن مسلم، الآتية [١]، و غيرها.
وجه الاستدلال: أنّ هذا لا يكون إلّا لإخراج الماء النجس.
و فيه ما لا يخفى.
و مثله: الاستدلال بما دلّ على تعدّد الغسل، و ما دلّ على عدم تطهّر ما لا يخرج منه الماء إلّا بالكثير أو الجاري.
و من الأقوال: الطهارة مطلقا،
سواء كان الماء واردا أم لا، إلى غير ذلك ممّا أشرنا إليه.
و حاصله يرجع إلى أنّ الغسالة كالمحلّ بعد الغسل، كما أنّ حاصل القول الأوّل راجع إلى أنّها كالمحلّ قبله.
و الدليل عليه من وجوه:
[الوجه] الأوّل:
استصحاب طهارة الماء، فإنّه قبل ملاقاته للنجاسة كان طاهرا، مضافا إلى أنّ النجاسة حكم شرعيّ يتوقّف ثبوتها على دليل شرعيّ، و ليس؛ لعدم عموم في أخبار انفعال القليل حتّى تشمل الغسالة.
و فيه ما لا يخفى كما عرفت.
[١] في ص ٤٢٢.