منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٩ - و الوجه السادس
إلى غير ذلك ممّا يأتي.
وجه الاستدلال: أنّه لا وجه للإفراغ و الإهراق سوى كون هذا الماء نجسا.
و فيه نظر؛ لاحتمال كون ذلك لمجرّد التعبّد، لا للنجاسة، و من أين ثبتت الملازمة؟ على أنّ الدليل أخصّ من المدّعى، إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل، فليتأمّل.
و [الوجه] السادس:
ما دلّ على إهراق ما في الإناء إذا لاقته النجاسة، مثل: رواية أبي بصير، المتقدّمة [١] في البحث عن الماء القليل، و فيها: سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه، قال: «إن كانت يده قذرة فأهرقه» إلى آخره، انتهى.
و رواية سماعة، المذكورة أيضا، و فيها: «و إن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفّيه فليهرق الماء كلّه» [٢]. انتهى، إلى غير ذلك.
وجه الاستدلال: أنّ الظاهر أنّ الحكم بالإهراق إنّما هو للنجاسة؛ و لذا استدلّ القائل بانفعال القليل بمثل هذه الأخبار كما عرفت.
و أجيب عن هذا بوجوه:
منها: أنّ الكلام إنّما هو في الغسالة: و هي عبارة عمّا يحصل بغسل النجاسة، و الأخبار المذكورة إنّما تدلّ على انفعال الماء إذا لاقته النجاسة أو ألقي فيه النجس من دون قصد للغسل، فيمكن تفاوت الحكم من أجل صدق الاسم و عدمه.
و فيه نظر؛ لصدق الغسل عرفا بدون نيّة التطهير قطعا، بل و لا أظنّ قائلا بخلاف ذلك و بالفرق بين القسمين، و لذا تراهم يحكمون بطهارة المتنجّس بعد زوال العين بمجرّد الإدخال في الكرّ أو الجاري مطلقا من دون اشتراط للنيّة، و قد تقدّم في أوّل الكتاب أنّ النيّة ليست شرطا في تحقّق الطهارة، بل تحصل من الساهي و النائم أيضا و إن اشترطت في الكمال و ترتّب الثواب.
و منها: أنّ الأمر بالإهراق ظاهر في عدم كون هذا الماء مطهّرا، و كناية عن عدم
[١] في ص ٢٢١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٨، ح ١٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٤، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، ح ١٠.