منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٥ - و الوجه الثالث
و الدليل على كلّيّة الكبرى: عموم مفهوم قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١].
انتهى.
و أجيب عنه: بمنع الدليل على الكلّيّة؛ إذ الحكم المعلّق على الشرط في المنطوق هو نفي الانفعال بشيء من النجاسات على سبيل العموم؛ لأنّ النكرة فيه واقعة في سياق النفي، و حينئذ فيكون المفهوم: إذا لم يبلغه ينجّسه شيء، فلا عموم.
و الاستدلال به على نجاسة القليل بجميع النجاسات إنّما هو لعدم القول بالفصل، و هو في المقام موجود، كما لا يخفى.
و فيه نظر؛ لما عرفت من أنّ الغرض من هذا الكلام بيان الضابطة الكلّيّة، و ما هذا شأنه يفيد العموم بالنسبة إلى المفهوم أيضا و إن لم يحصل فيه لفظ يقتضيه، فإنّ العموم ربما يدلّ عليه بالقرينة. على أنّ إطلاق لفظ الماء بحيث يشمل ماء الغسالة كاف لثبوت المدّعى، فيصدق عليه أنّه ماء لم يبلغ الكرّ فينجّسه شيء، و حينئذ فلا يضرّ عدم عموم الشيء؛ إذ بعد القول بأنّه ينجّسه شيء لا يفرّق فيه بين النجاسات، فليتأمّل.
و دعوى عدم العموم في الماء في محلّ المنع كما قرّرناه مفصّلا.
و أعجب من هذا أنّ ممّن استدلّ لانفعال القليل بعموم هذا الحديث قد أنكر عمومه في هذا المقام.
و كيف كان، فلا وجه للمناقشة في هذا الاستدلال أصلا، إلّا أن يدّعى أنّ الغرض من هذا الحديث بيان الضابطة لغير الغسالة، فلا يجوز الاستدلال به على الحكم فيها. و للتأمّل فيه مجال، فليتأمّل.
و [الوجه] الثالث:
ما رواه الشيخ في الخلاف [٢] و الماتن في المعتبر [٣]، و الشهيد في الذكرى [٤] مرسلا عن العيص بن القاسم، قال: سألته عن رجل أصابته قطرة من طست فيه
[١] عوالي اللآلئ، ج ٢، ص ١٦، ح ٣١.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ١٧٩- ١٨٠، المسألة ١٣٥.
[٣] المعتبر، ج ١، ص ٩٠.
[٤] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٨٤.