منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٠ - التذنيب الثاني لو قلنا بالمنع، فهل يفرّق بين ما يترشّح من غسالة البدن في الإناء في أثناء الغسل و غيره، أم لا؟
و ربما يستظهر ذلك من العلّامة [١] أيضا، حيث استدلّ بالروايتين المذكورتين، فتأمّل.
و كيف كان، فلا شبهة في ضعف هذا القول لو كان به قائل، بعد دعوى الإجماع على خلافه، و استمرار السيرة القديمة و الحديثة في جميع الأعصار و الأمصار على الاغتسال في المياه الراكدة مكرّرا، فليتأمّل.
و كذا لا شبهة في أنّ محلّ النزاع هو الماء المنفصل عن البدن، فلا ضير في الماء ما دام جاريا عليه من عضو إلى آخر.
و الدليل عليه- مضافا إلى ما تقدّم من استمرار السيرة، و لزوم عدم الطهارة أصلا لو قيل بالمنع- أنّ هذا هو القدر المتيقّن من الأخبار المانعة، فليتأمّل.
ثمّ هذا في الغسل الترتيبي، و أمّا لو ارتمس الجنب في الماء، فإن نوى بعد تمام انغماسه فيه، فلا خلاف في صحّة غسله، بل قيل: إجماعيّ، و لكنّ الماء بعد ذلك مستعمل إن خرج منه أو انتقل إلى محلّ آخر.
و لو لم يخرج و لم ينتقل، فهل يصير مستعملا أم لا؟ وجهان، بل قولان.
و لو نوى خارج الماء مطلقا، سواء كان بجميع بدنه أو ببعضه، ففي صحّة غسله على القول بالمنع، و عدمها إشكال، فتدبّر.
و لا حاجة لنا إلى تفصيل الكلام في هذا المقام بعد إبطال الأصل، و الحكم بالكراهة يكفي فيه مجرّد فتوى بعض الأصحاب، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: لو قلنا بالمنع، فهل يفرّق بين ما يترشّح من غسالة البدن في الإناء في أثناء الغسل و غيره، أم لا؟
صرّح جماعة بالأوّل، فلا يمنع مثل الترشّح عن رفع الحدث؛ لمكان استهلاكه، مضافا إلى رواية الفضيل، المتقدّمة [٢]، فليتأمّل.
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ٦٧، المسألة ٣٦.
[٢] في ص ٤٠٠.