منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٧ - التذنيب الثاني إذا نجس المضاف ثمّ ألقي في الماء الكثير فاستهلك فيه بحيث حصل الاتّحاد بينهما، فلا شبهة في تبدّل الحكم،
فرضها القاضي في الجواهر.
و ثانيهما: جوازه المقيّد بعدم جواز الترك، و لكنّ التعبير به لمطابقة السؤال، و هو مذهب جماعة من أصحابنا أيضا.
دليل الأوّل: أنّ وجوب الوضوء مشروط بوجود الماء، و تحصيله بالمزج المذكور إيجاد له، فلو كان واجبا للزم وجوب تحصيل مقدّمة الواجب المشروط، و هو خلاف ما أجمع عليه الأصحاب؛ إذ لم يقل أحد بوجوب تحصيل النصاب للزكاة و الاستطاعة للحجّ، فتأمّل.
و دليل الثاني وجهان:
الأوّل: الأخبار الآتية في البحث عن التيمّم، الدالّة على تحصيل الماء و لو بالثمن الغالي، بالغين المعجمة. و للتأمّل فيه مجال، فتأمّل.
الثاني: إطلاق ما دلّ على لزوم الطهارة بالماء من الكتاب و السنّة، خرج غير المتمكّن من تحصيل الماء بقوله: فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [١] إلى آخره، انتهى، فبقي الباقي.
و الحاصل: أنّ واجد الماء الكذائي القادر على المزج يصدق عليه أنّه واجد لما يتطهّر به من الماء قادر عليه و إن لم يكن الماء موجودا بالفعل، و لكنّه تكفي القدرة على تحصيله، و لو لم يكف مثل هذا لخرج الواجبات المطلقة عن وصف الوجوب؛ لمكان توقّفها على نحو ذلك من المقدورات بالواسطة.
و توضيح ذلك: أنّ المقدور بالواسطة مقدور، و وجوب التيمّم إنّما علّق على صورة عدم القدرة على الماء مطلقا، لا عدم الوجود الفعلي مطلقا.
فإن قلت: الآية رتّب فيها التيمّم على عدم الوجود، و هو صادق في المقام.
قلنا: هذا ممنوع، بل هو مرتّب على عدم وجدان المكلّف. و لا ريب في عدم صدق هذا العنوان على من له الوجدان بالواسطة، فهو عبارة عن عدم التمكّن أصلا.
فما في الحدائق- من أنّ هذا الماء المطلق الموجود قبل المزج في حكم العدم؛ لوجوب
[١] النساء (٤): ٤٣.