منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٦ - التذنيب الثاني إذا نجس المضاف ثمّ ألقي في الماء الكثير فاستهلك فيه بحيث حصل الاتّحاد بينهما، فلا شبهة في تبدّل الحكم،
يلزم الصدق في الواقع، و لعلّه المتيقّن، و حينئذ فلا منافاة بين القولين، فتأمّل.
و منها: أنّه يقدّر للممازج الوصف المخالف، بمعنى أنّه لو كان هذا الجلاب- مثلا- له رائحة كم منه يسلب إطلاق الماء؟ و حينئذ فالمناط في جواز التطهّر به و عدمه سلب الإطلاق في الواقع، أي بعد الفرض و التقدير و عدمه، و هذا هو الأقوى، لا للمقايسة بتقدير العبد حرّا في بعض الموارد؛ لبطلان القياس، بل لما تقدّم.
قال الشهيد في الذكرى:
فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة، فلا يعتبر في الطعم حدّة الخلّ، و لا في الرائحة ذكاء المسك. و ينبغي اعتبار صفات الماء في العذوبة و الرقّة و الصفا، و لا فرق هنا بين قلّة الماء و كثرته [١]. انتهى.
و هو جيّد.
و منها: أنّ المناط هو الاستهلاك.
و هو نادر لا وجه له كما ترى، فليتأمّل.
و منها: أنّه لا يجوز استعماله في الحدث و الخبث مطلقا دون غيرهما، و هو راجع إلى كونه مضافا.
و ربما ينسب إلى القاضي، و لكن كلامه في جواهر الفقه ينافي ذلك حيث قال:
مسألة: إذا كان معه مقدار من الماء لا يكفيه لطهارته، و معه ماء ورد، فزاد منه عليه حتّى صار مقدارا يكفيه للطهارة، أ يجوز له استعماله في ذلك أم لا؟
الجواب: يجوز له استعماله إن لم يكن سلبه إطلاق اسم الماء، و إن كان قد سلبه ذلك لم يجز له استعماله، و كان عليه التيمّم للصلاة إن كان قد تضيّق وقتها [٢]. انتهى.
و هذا صريح في أنّه يرى المناط إطلاق الاسم و عدمه، فليتأمّل.
ثمّ حكمه بجواز الاستعمال في المسألة المفروضة يحتمل أمرين:
أحدهما: جوازه من دون الوجوب، و هو مذهب الشيخ ; [٣] أيضا في هذه المسألة التي
[١] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٧٤.
[٢] جواهر الفقه، ص ٩- ١٠، المسألة ١١.
[٣] المبسوط، ج ١، ص ٩- ١٠.