منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٧ - الماء المضاف
و إن تغيّر لونه كالممتزج بالتراب، أو طعمه كما إذا كان المزاج الملح.
و لا تضرّه الإضافة إليهما؛ لعدم لزومها مطلقا، و إنّما المضرّ لزومها و عدم الفهم بدونها، و مخالفة الشافعي- حيث منع من التوضّؤ بمثل ذلك [١]- شاذّة.
بقي هنا شيء آخر، و هو الفرق بين المضاف و ما في حكمه كالعرق و المني و البول و أشباهها من المائعات التي لا تسمّى مضافة، مع اشتراكهما في إطلاق الماء عليهما؛ إذ لا وجه لإطلاق المضاف على ما ليس بمطلق مطلقا، كما التزم بعضهم؛ إذ ينافيه قولهم:
«و المضاف كلّه طاهر» بل الظاهر أنّ القسمة مثلّثة، بمعنى أنّ الماء إمّا مطلق، أو مضاف، أو ليس بمطلق و لا مضاف، كما أشار إليه بحر العلوم في منظومته، قال:
و مائع ليس بمطلق و لا ^ ^ ^من المضاف كالمضاف جعلا
[٢] و بيّنّا الفرق بين الأوّلين و بقي الفرق بين الثاني و الثالث مع اشتراكهما في الإطلاق المذكور؛ إذ كما يقال: ماء الرمّان، يقال: ماء الرجل، قال الله تعالى: مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ [٣].
فنقول: إطلاق الماء مضافا على الأوّل شائع في العرف، بخلاف الثاني؛ فإنّ إطلاقه عليه و لو مجازا نادر، كما لا يخفى، مع أنّ له عنوانات مخصوصة.
(و) المضاف (كلّه) بجميع أصنافه (طاهر) في حدّ ذاته إذا لم تخلطه النجاسة إجماعا، بل و ضرورة.
مضافا إلى أصالة الطهارة المستفادة من قوله: «كلّ شيء طاهر» [٤] إلى آخره، و غيره، و إلى استمرار الطريقة على عدم الاجتناب عنه، و لزوم نجاسته العسر و الحرج المنفيّين بالشريعة، و حكم العقل السليم.
و (لكن) اختلفوا في مطهّريّته، فالمشهور المنصور- المدّعى عليه الإجماع في كثير من كتب الأصحاب، و عدم الخلاف في جملة منها أخرى- أنّه (لا يرفع حدثا) مطلقا أصغره
[١] الأمّ، ج ١، ص ٨.
[٢] الدرّة النجفيّة، ص ٦.
[٣] الطارق (٨٦): ٦.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ١٢٩، الهامش (٣).