منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٥ - تذنيب
البئر، و حمل الزائد على السبع في صورة فوقيّة الكنيف على المبالغة في القدر المستحبّ.
و هذا الحمل و إن كان بعيدا و لكنّه لا بأس به في مقام الجمع، بل ربما ينفى البعد أيضا، بل لا بأس بالعمل بجميع هذه الأخبار في هذا المقام. و لا يقدح اختلافها؛ للحمل على مراتب الفضيلة، و لا ضعف سند بعضها؛ لكون المقام مقام التسامح، على أنّه منجبر بالشهرة العظيمة، بل دعوى الإجماع على عدم الوجوب، فتأمّل.
لا يقال: إنّ قوله ٧ في رواية محمّد بن القاسم، المتقدّمة [١]: «ليس يكره من قرب و لا بعد». انتهى، يقتضي أن لا يكون ترك التباعد مكروها مطلقا حتّى بغير التقادير المذكورة في الأخبار، و هذا ينافي استحباب التباعد بهذه التقادير؛ إذ معناه كراهة تركه.
لأنّا نقول: هذا إنّما يستقيم على مذهب شرذمة، حيث زعموا أنّ ترك المستحبّ مكروه، و أمّا المحقّقون من أصحابنا فلا يرون ملازمة بين ترك المستحبّ و المكروه، و هذا مفصّل في محلّه.
تذنيب
لا ريب في أنّ الفوقيّة و التحتيّة المذكورتين لا تعتبران بالنسبة إلى رأس البئر و البالوعة على وجه الأرض؛ لعدم مدخليّة ذلك في الحكم قطعا، فليتأمّل، و لذا اعتبروهما بالنسبة إلى قرار البئر و البالوعة، مع أنّ الرواية الدالّة على اعتبارهما مطلقة.
و المراد بالقرار: العمق و القعر كما صرّح به جماعة، و قيل: سطح الماء، و قيل: مجموع ما يستقرّ فيه الماء بأن كان جميع ما استقرّ فيه الماء من أحدهما فوق سطح الماء من الآخر، فتدبّر.
و هل تعتبر الفوقيّة المحسوسة، أو يكتفى بالحكميّة أيضا كأن تكون إحداهما في جهة الشمال؛ إذ مجاري العيون مع مهبّ الشمال، كما دلّ عليه الرواية المتقدّمة [٢]، و حينئذ فلو
[١] في ص ٣٦٧.
[٢] في ص ٣٧٤.