منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٤ - في تباعد البئر و البالوعة
الوادي فلا بأس» [١]. انتهى.
و الرواية ضعيفة غير مجبورة، و لكن لا بأس بها في مقام الحكم الاستحبابي. و يحتمل حملها على كون الأرض كثيرة الرخاوة، فتأمّل.
دليل الرابع: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف؟ فقال لي: «إنّ مجرى العيون كلّها من مهبّ الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال و الكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع، و إن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعا، و إن كان تجاهها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع» [٢]. انتهى.
قال في الذخيرة:
و في دلالتها على مطلوب ابن الجنيد نظر: أمّا على الوجه الأوّل: فظاهر، و أمّا على الثاني: فلأنّه لا يفصّل في صورة فوقيّة الكنيف بالرخاوة و الصلابة في الرواية، بخلاف كلامه؛ حيث فصّل بينهما. و أيضا: أنّه نفى البأس في صورة علوّ المطهّر، و هو ظاهر في عدم اعتبار التقدير، و هو في الرواية مقيّد بأن يكون بينهما أذرع [٣]. انتهى.
و عن صاحب المعالم: أنّ الوجه في عدم تعرّض ابن الجنيد لهذا الشرط- أي الفصل بالأذرع مع كونه مصرّحا به في الرواية- لعلّه عدم الانفكاك عنه عادة، حيث يحمل لفظ «الأذرع» على أقلّ الجمع، فإنّه من المستبعد جدّا أن توضع البالوعة في جنب بئر بأقلّ من ثلاثة أذرع [٤]، فتأمّل.
و قد تحمل هذه الرواية على ما يرجع إلى المشهور من حمل إطلاق الأذرع في صورة فوقيّة البئر على الخمس، و تقييد التقدير بالسبع في صورة المحاذاة برخاوة الأرض و تحتيّة
[١] قرب الإسناد، ص ٣٢، ح ١٠٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٠٠، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٤، ح ٨.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤١٠، ح ١٢٩٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٠٠، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٤، ح ٦.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ١٤٠.
[٤] حكاه عنه في الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٣٨٩؛ و انظر: معالم الدين ج ١، ص ٢٩٥.