منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٦٣ - المسألة الأولى لو زال تغيّر ماء البئر بنفسه أو بعلاج،
و الدليل على نزح الجميع في صورة الإمكان ما تقدّم، و على الجمع بين الأمرين في المقدّر له في الشرع أنّه لا منافاة بين ما دلّ عليهما، فيعمل كلّ منهما عمله، و يقدّم مزيل التغيّر؛ لكون الجمع لا يتمّ إلّا به.
و حاصله يرجع إلى أنّ كلّا منهما سبب للطهارة، بمعنى أنّ المجموع علّة واحدة، فلا يكتفى بأحدهما، مضافا إلى أصالة عدم التداخل.
و فيه نظر؛ لحصول التكليفين بعد حصول المقدّر في ضمن إزالة التغيّر، فليتأمّل.
مسائل:
[المسألة] الأولى: لو زال تغيّر ماء البئر بنفسه أو بعلاج،
فإن قيل بالمختار من عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة و كونه كالجاري، فلا شبهة في طهارته؛ لكونه ذا مادّة كالجاري، كما تقدّم.
و أمّا لو قيل بالانفعال بذلك، ففيه قولان:
أوّلهما: أنّه يجب نزح الجميع، و هذا مختار العلّامة في التذكرة [١]- كما قيل- و قوّاه الشهيد في الذكرى، قال: «لعدم أولويّة البعض، و لتوقّف اليقين عليه» [٢]. انتهى.
و فيه نظر؛ لإطلاق قوله ٧ في رواية محمّد بن إسماعيل: «حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه» [٣]. انتهى، خرج لزوم المقدّر بدليله المرجّح له، بل لو لم ينحصر الخلاف في القولين لكنّا آخذين بإطلاق هذه الرواية، بمعنى عدم إيجابنا للنزح حينئذ أصلا مع قولنا بالانفعال.
لا يقال: إنّ أخبار النزح تقتضي توقّف الطهارة عليه؛ لإمكان حملها على غير صورة التغيّر، و زواله بما ذكر، فتدبّر.
و قد يستدلّ أيضا باستصحاب النجاسة، و عدم الضابطة للتطهير، فتأمّل.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٣٠.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٨٩.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٤، ح ٦٧٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٣، ح ٨٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤١، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، ح ١٢.