منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٦ - فيما إذا تغيّر ماء البئر بالنجاسة
[فيما إذا تغيّر ماء البئر بالنجاسة]
(و) أمّا (لو غيّرت النجاسة ماءها) فلا شبهة في نجاسته مطلقا و إن قلنا بعدم الانفعال؛ لما تقدّم من عموم ما دلّ على نجاسة الماء بالتغيّر، مضافا إلى خصوص رواية محمّد بن إسماعيل، المتقدّمة [١]، و فيها: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه؛ لأنّ له مادّة». انتهى.
و يستفاد منه أنّ طريق تطهير البئر حينئذ هو نزح مائها حتّى يزول التغيير، و هو كذلك عندنا معاشر القائلين بعدم انفعال مائها بمجرّد الملاقاة بلا خلاف نجده.
و يدلّ عليه أيضا رواية زيد الشحّام، المتقدّمة [٢]، و فيها: «و إن تغيّر الماء فخذ منه حتّى يذهب الريح». انتهى.
و لا يقدح الاقتصار على الريح، كما لا يخفى.
و رواية سماعة، المذكورة [٣] أيضا، و فيها: «و إن أنتن حتّى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتّى يذهب النتن من الماء». انتهى.
و رواية أبي بصير، المتقدّمة أيضا، و فيها: «أمّا الفأرة و أشباهها فينزح منها سبع دلاء، إلّا أن يتغيّر الماء فينزح حتّى يطيب» [٤] إلى آخره، انتهى.
و لا يعارض هذه الأخبار ما دلّ بإطلاقه على نزح الجميع عند التغيّر، حيث إنّ من صوره زواله قبل نزح الجميع، مثل رواية معاوية بن عمّار، المتقدّمة [٥]: «لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر، إلّا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب، و أعاد الصلاة، و نزحت البئر».
انتهى.
[١] في ص ١٦٥.
[٢] في ص ٣٢٢.
[٣] في ص ٣٢١.
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٦، باب البئر و ما يقع فيها، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٥، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، ح ١١، و نعثر عليه فيما تقدّم.
[٥] في ص ٢٨٨.