منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه العشرون القائل بانفعال ماء البئر إنّما يقول بانفعاله بالمنجّس،
ضعيفة مخالفة لأصول المذهب، و هو أنّ الإجماع حاصل منعقد أنّ موت ما لا نفس له سائلة لا ينجّس الماء و لا المائع بغير خلاف [١]، إلى آخره، انتهى، فليلاحظ.
و منها: موت العقرب، فقيل: ينزح له ثلاث [٢]. و قيل: عشر. و قيل: لا ينزح له [٣].
دليل الأوّل: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و الحسن بن موسى الخشّاب، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن الصادق ٧، قال: سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا، هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه؟ قال: «يسكب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثمّ يشرب منه و يتوضّأ منه، غير الوزغ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه» [٤].
انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه إذا كان مع الحياة ثلاث دلاء فمع الموت أولى، فتدبّر.
دليل الثاني: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن منهال، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: العقرب تخرج من البئر ميتة؟ قال: «استق منها عشرة دلاء» [٥] إلى آخره، انتهى، فتأمّل.
دليل الثالث: ما تقدّم [٦] من أنّه ليس للعقرب نفس سائلة، فتحمل أخبار التقدير على الاستحباب، و لعلّ هذا لمكان السمّ، فليتأمّل.
ثمّ هذا كلّه إذا لم يتغيّر ماء البئر بالنجاسة على أحد أوصافها المذكورة.
[١] السرائر، ج ١، ص ٨٣.
[٢] قاله الشيخ الطوسي في المبسوط، ج ١، ص ١٢؛ و النهاية، ص ٧؛ و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه، ص ١٣٠.
[٣] حكاه ابن إدريس الحلّي في السرائر، ج ١، ص ٨٣، عن عليّ بن بابويه.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٨، ح ٦٩٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤١، ح ١١٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٨، أبواب الماء المطلق، الباب ١٩، ح ٥.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣١، ح ٦٦٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٧، ح ٧٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٦، أبواب الماء المطلق، الباب ٢٢، ح ٧.
[٦] في ص ٣٥٤.