منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٦ - التنبيه الثالث فيما لا نصّ فيه
[التنبيه] الثالث: [فيما لا نصّ فيه]
اختلف الأصحاب في النجاسة الواقعة في البئر من دون أن يرد فيها من الشارع حكم على أقوال أربعة، و يعبّرون عن هذا بما لا نصّ فيه.
[القول] الأوّل- و هو المختار-: عدم نزح شيء [١]؛ لعدم عموم في الأدلّة الدالّة على الانفعال، بل جميع ما ورد فيه موارده جزئيّة مخصوصة، كما لا يخفى على المتدبّر، فنرجع في غيرها إلى أصالة الطهارة و غيرها ممّا تقدّم.
و الحاصل: عدم ثبوت الانفعال على القول به في الجملة في غير تلك الموارد، فلا وجه للنزح؛ لأنّه إمّا تعبّدا، أو للتطهير، لا مجال للأوّل؛ لعدم الأمر كما هو مفروض المسألة، و لا للثاني؛ لفرض الطهارة، و لذا يقال: إنّ هذه المسألة لا تجري على القول بعدم الانفعال، و القول بالاستحباب في غيره إنّما هو لتحقّق الأمر أو احتماله، حيث يتسامح، و ليس شيء منهما في المقام كما هو الفرض.
و لكن للتأمّل في هذا مجال، فليلاحظ.
[القول] الثاني: نزح الجميع [٢]؛ لأنّه ماء محكوم بالنجاسة، فيتوقّف الحكم بالطهارة على الدليل و ليس، فتستصحب النجاسة إلى أن يحصل القطع برفعها، و لا يحصل إلّا بنزح الجميع.
و فيه ما عرفت من عدم القطع بالنجاسة في المقام فكيف تستصحب! إلّا أن يقال بعدم الفصل بين الحكم بالنجاسة في الجملة و الجميع، فتأمّل.
[القول] الثالث: نزح الثلاثين؛ لرواية كردويه، المتقدّمة [٣].
و فيه ما ترى.
و [القول] الرابع: نزح الأربعين؛ لقولهم :: «ينزح منها أربعون و إن كانت مبخرة»
[١] ذهب إليه الماتن في المعتبر، ج ١، ص ٧٨؛ و حكاه الشهيد في غاية المراد، ج ١، ص ٧٩ عن بعض الأصحاب.
[٢] ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط، ج ١، ص ١٢.
[٣] في ص ٣٢٣.