منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٣٨ - (و) ينزح (لبول الصبيّ) غير الرضيع (سبع) على الأشهر،
الصبيّ إذا أكل الطعام ثلاثة أيّام، و ممّا ينزح له الواحد بوله إذا لم يطعم. [١]
و لا مستند له، كما صرّح به جماعة.
(و لو كان) الصبيّ (رضيعا فدلو واحد) للرضويّ المتقدّم [٢]، و اشتماله على الثلاث لغيره غير قادح عندنا، و لا عند القائل بوجوب السبع، و الوجه واضح.
و قد يستدلّ أيضا بما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: سألته عن بول الصبيّ الفطيم يقع في البئر؟ فقال: «دلو واحد» [٣] إلى آخره، انتهى.
و فيه نظر؛ إذ الفطيم لغة و عرفا ضدّ الرضيع، يقال: فطم الصبيّ: فصله عن الرضاع، فهو مفطوم و فطيم [٤]. انتهى. و قال الشاعر:
النفس كالطفل إن تهمله شبّ على ^ ^ ^حبّ الرضاع و إن تفطمه ينفطم
[٥] انتهى.
فكيف يستدلّ على حكم الشيء بحكم ضدّه!؟ إلّا أن يقال: فيه تجوّز بعلاقة المشارفة، و هو بعيد غاية البعد، مضافا إلى لزومه حينئذ اختصاص الحكم بالمشارف بالفطم، و المدّعى ثبوته في الرضيع مطلقا، فتأمّل.
نعم، قد يقال: إنّ ثبوت الدلو الواحد للفطيم عن الرضاع يقتضي ثبوته للرضيع بطريق أولى، فالدلالة إنّما هو بمفهوم الموافقة و لحن الخطاب.
و فيه ما ترى؛ إذ حجّيّة المفهوم إنّما هو تبع لحجّيّة المنطوق، و لا قائل بوجوب الواحد في الفطيم، بل إمّا السبع أو الثلاث.
نعم، لا بأس به على المختار، فيثبت المدّعى إن اعتبرنا الأولويّة، و لكنّها ممنوعة، فتأمّل.
[١] الوسيلة، ص ٧٥.
[٢] في ص ٣٣٧.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٤٣، ح ٧٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨١، أبواب الماء المطلق، الباب ١٦، ح ٢.
[٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٥٩- ١٦٠. «ف ط م».
[٥] هذا البيت جزء من القصيدة المعروفة بالبردة، للشاعر محمّد بن سعيد البوصيري، انظر ديوانه، ص ١٩١.