منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٨ - (و) ينزح (لموت الإنسان) في البئر (سبعون دلوا)
أنّه يجب نزح مائها أجمع، فأيّ عقل أو سمع أو نظر أو فقه يقضي أنّه إذا مات بعد نزوله إليها و مباشرته لمائها بجسمه و هو حيّ و قد وجب نزح جميعها، فإذا مات بعد ذلك نزح سبعون دلوا و قد طهرت؟! و هل هذا إلّا تغفيل من قائله و قلّة تأمّل؟ أ يراه عنده بموته قد انقلب جنسه و طهر؟ و لا خلاف أنّ الموت ينجّس الطاهر و يزيد النجس نجاسة.
فإن قيل: فقد ورد أنّه ينزح إذا مات إنسان في البئر سبعون دلوا؛ لموته، و هذا عامّ في المؤمن و الكافر، و لم يفصّل، فيجب العمل بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص، و قد أورد أبو جعفر الطوسي في كتاب النهاية ذلك و قال: «إذا مات إنسان في البئر ينزح منها سبعون دلوا و قد طهرت» [١] و لم يفصّل، و كذلك ذكر الشيخ المفيد في مقنعته [٢]، و ابن بابويه في رسالته.
قلنا: الجواب عن هذا الإيراد من وجوه:
أحدها: أنّ ألفاظ الأجناس إذا كانت منكرات لا تفيد عند محقّقي أصول الفقه الاستغراق و العموم و الشمول، فأمّا إذا كانت معها الألف و اللام كانت مستغرقة، كما قال اللّه:
وَ الْعَصْرِ^ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ [٣].
و أيضا فالرواية كما وردت بما ذكره السائل فقد وردت أيضا و أوردها من ذكر من المشايخ المصنّفين في كتبهم: أنّه «إذا ارتمس الجنب في البئر نزح منها سبع دلاء و قد طهرت» أورد ذلك أبو جعفر الطوسي في نهايته [٤] و الشيخ المفيد في مقنعته [٥]، و ابن بابويه في رسالته، و لم يفصّلوا، و الرواية بذلك عامّة، فمن قال في الإنسان: إنّه عامّ، و لم يفصّل، يلزمه أن يقول في الجنب: إنّه عامّ، و لا يفصّل أيضا، فهما سببان، و الكلام على القولين واحد حذو النعل بالنعل، و لا أحد من أصحابنا يقدم فيقول بنزح سبع دلاء لارتماس الجنب أيّ جنب كان، سواء كان كافرا أو مسلما محقّا، و هذا كما تراه وزان المسألة بعينه.
[١] النهاية، ص ٦.
[٢] المقنعة، ص ٦٦.
[٣] العصر (١٠٣): ١ و ٢.
[٤] النهاية، ص ٦.
[٥] المقنعة، ص ٦٦.