منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠٧ - (و) ينزح (لموت الإنسان) في البئر (سبعون دلوا)
الكافر داخلا في عنوان ما لا نصّ فيه، فيلحقه الحكم بوجوب نزح الجميع؛ نظرا إلى عدم المنافاة للتفصيل المذكور، و إلّا- كما هو الظاهر- ينبغي القول بالتقييد، فيكون دليل نزح الجميع في الكافر قرينة على تعلّق الحكم بالسبعين بالماهيّة المقيّدة بالإسلام.
و لا ريب أنّ هذا أيضا فرع ثبوت نزح الجميع للكافر بخصوصه، لا لكونه داخلا في عنوان ما لا نصّ فيه؛ ضرورة أنّه- بعد فرض التواطؤ في الإنسان بحيث يكون انصرافه إلى الكافر مثل انصرافه إلى المسلم- لا يخرج الكافر عن النصّ، فكيف يحكم بكونه ممّا لا نصّ فيه!؟
و ليس المراد من المنصوص عليه في المقام ذكر الشيء مع جميع خصوصيّاته، بل ذكره و لو في ضمن عامّ أو مطلق.
و الحاصل: أنّ الاستدلال المذكور بجميع تقريراته لا يلتفت إليه؛ لأنّ صحّته مبنيّة إمّا على عدم انصراف المطلق، و قد عرفت ضعفه، و إمّا على أنّ الدليل المخصوص قد أخرج الكافر عن الإطلاق، و لا ريب في عدمه، بل كلامهم صريح في أنّ هذا فرع عدم الانصراف.
نعم، ادّعى الحلّي ; الإجماع على أنّ مباشرة الكافر لماء البئر موجبة لنزح جميعه، حيث قال بعد جملة من كلامه:
فأكثرها موت الإنسان المحكوم بطهارته قبل موته و تنجيس الماء، سواء كان صغيرا أو كبيرا، سمينا أو مهزولا، نزح سبعون دلوا.
قال محمّد بن إدريس: و كأنّي بمن يسمع هذا الكلام ينفر عنه و يستبعده و يقول: من قال هذا؟ و من ينظره في كتابه؟ و من أشار من أهل هذا الفنّ- الذين هم القدوة في هذا- إليه؟
و ليس يجب إنكار شيء و لا إثباته إلّا بحجّة تعضده و دليل يعتمده، و قد علمنا كلّنا بغير خلاف بين المحقّقين المحصّلين من أصحابنا أنّ اليهوديّ و كلّ كافر من أجناس الكفّار إذا باشر ماء البئر ببعض من أبعاضه، نجس الماء، و وجب نزح جميعها مع الإمكان، أو التراوح يوما إلى الليل على ما مضى شرحنا له، و عموم أقوالهم و فتاواهم على هذا الأصل.
و أيضا فقد ثبت بغير خلاف بيننا أنّ الكافر إذا نزل إلى ماء البئر و باشره و صعد منه حيّا