منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٩٧ - تذنيب
و ربما يقال باختصاص الحكم بمني الإنسان.
و حكي في الذكرى عن ابن البرّاج: إلحاق عرق الجنب من الحرام و الإبل الجلّالة، فتدبّر.
و قال فيها: «يمكن إلحاق دم نجس العين بالدماء الثلاثة، فيجب الجميع؛ للمساواة في الغلظ، و هو شكّ في شكّ» [١]. انتهى.
ثمّ ما ذكر من وجوب نزح الجميع للأمور المذكورة أو استحبابه إنّما هو في صورة التمكّن و قلّة الماء.
(فإن غلب الماء) فتعذّر نزح جميعه؛ لكونه غزيرا- بالغين ثمّ الزاي المعجمتين- أي كثيرا (تراوح عليها قوم).
و التراوح هنا كناية عن التعاون؛ لأنّه تفاعل من الراحة، و هي الخفّة و السهولة، من «راح يراح». و يقال: هما يرتوحان عملا: إذا تعاقباه، بأن يعمله هذا مرّة ثمّ هذا أخرى. و المراوحة بين العملين: أن يعمل هذا مرّة و هذا أخرى، فكأنّه يريح كلّا منهما بترك الاشتغال به.
و كذلك المراوحة بين الرّجلين، بكسر الراء: إذا قام على إحداهما مرّة و على الأخرى أخرى.
و التعبير بالتراوح هنا؛ لأنّ كلّا من الاثنين يريحان الآخرين بالاشتغال بعملهما مع تركهما، و ذلك بأن يقوم بالنزح (اثنان) من القوم ثمّ (اثنان) منهم (يوما) كاملا.
و هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل عن العلّامة ;: أنّه لا يعرف فيه مخالفا بين القائلين بالتنجيس [٢].
و عن الغنية: دعوى إجماع الفرقة عليه [٣].
و استندوا في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن المفيد ;، عن الصدوق، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال [٤]،
[١] ذكرى الشيعة، ج ١، ص ٩٣؛ و راجع، المهذّب، ج ١، ص ٢١.
[٢] منتهى المطلب، ج ١، ص ٧٣.
[٣] غنية النزوع، ص ٤٨- ٤٩.
[٤] غير الإماميّ الموثّق. «منه».