منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٩٠ - تذنيب
و فيه- مضافا إلى احتمال إرادة المصنع من الركيّ كما قيل، فتأمّل- أنّه لا قائل به من القدماء و لا من المتأخّرين سوى شاذّ معروف، فتأمّل.
على أنّ الشيخ في التهذيب صرّح بأنّ الراوي له هو الحسن بن صالح، و هو زيديّ بتريّ [١] متروك العمل بما يختصّ بروايته، قال: «و الوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التقيّة؛ لأنّه موافق لبعض العامّة خاصّة» [٢]. انتهى.
و منها: الرضويّ:
«كلّ بئر عمقها ثلاثة أشبار و نصف في مثلها، فسبيلها سبيل الجاري، إلّا أن يتغيّر لونها و رائحتها و طعمها» [٣]. انتهى.
و فيه: ما عرّفناكه مرارا من عدم ثبوت هذا الكتاب، فلا وجه للاستدلال به أصلا، فليتأمّل.
و دليل الرابع: لم نجده، و به صرّح جماعة أيضا.
تذنيب
لو قيل بانفعال ماء البئر بمجرّد ملاقاة النجاسة فلا ريب في وجوب النزح، بمعنى توقّف طهارته على النزح المقدّر، و أمّا على المختار فلا ريب أيضا في عدم وجوبه بالوجوب الشرعي، بمعنى ترتّب العقاب على تركه، و لا وجوبه بالمعنى المتقدّم؛ إذ الفرض تحقّق الطهارة بدونه أيضا، فكيف يتصوّر توقّفها على غيرها! و حينئذ فيجب حمل الأوامر الواردة على الاستحباب.
و من هنا يظهر ضعف ما قيل من وجوب النزح على القولين؛ لكون الأمر حقيقة في الوجوب. إلّا أن يدّعى أنّ هذا مجرّد تعبّد، فيرجع إلى الوجوب الشرعي، فإن لم يثبت على خلافه الإجماع، و إلّا- كما هو المصرّح به في عبائر جماعة- كان مردودا، فتعمّق.
[١] بتريّ، بتقديم الباء الموحّدة على التاء. «منه».
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٠٨، ذيل ح ١٢٨٢.
[٣] فقه الرضا ٧، ص ٩١.