منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٩ - فائدة في أحكام ماء البئر
يتوضّأ منها، أ يعاد الوضوء؟ فقال: «لا» [١]. انتهى.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده عن سعد عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن أبي عيينة قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: «إذا خرجت فلا بأس، و إن تفسّخت فسبع دلاء» قال: و سئل عن الفأرة تقع في البئر فلا يعلم بها أحد إلّا بعد أن يتوضّأ منها، أ يعيد وضوءه و صلاته و يغسل ما أصابه؟ فقال: «لا، قد استعمل أهل الدار و رشّوا» [٢]. انتهى.
و أنت إذا أحطت خبرا بهذه الأخبار لا يبقى لك شكّ في عدم انفعال ماء البئر، و لا يقدح فيها المعارضة بما ينافيها ظاهرا؛ لما عرفت من أنّ الترجيح لهذه دون تلك، فتطرح؛ حملا لها على التقيّة، أو تحمل على الاستحباب؛ جمعا بين الأخبار، فليتأمّل.
دليل الثالث على عدم الانفعال إذا كان كرّا ما ذكرناه من الوجوه، و على الانفعال في غيره وجوه:
منها: عموم ما دلّ على انفعال القليل.
و فيه ما عرفت من أنّ المعارضة إنّما هي بالعموم من وجه، و الترجيح لأخبار الطهارة مطلقا.
و قد يناقش في العموم أيضا، و لكنّها ضعيفة، فتأمّل.
و منها: رواية الثوريّ، المتقدّمة [٣]، و فيها: «إذا كان الماء في الركيّ كرّا لم ينجّسه شيء» إلى آخره، انتهى.
و الركيّ: البئر.
وجه الدلالة: أنّها دلّت بالمفهوم على نجاسة الركيّ إذا لم يكن كرّا.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٣، ح ٦٧٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٣، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، ح ١١.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٣٣، ح ٦٧٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٣، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، ح ١٣.
[٣] في ص ٢٦١.