منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٧ - التذنيب السادس إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ثمّ تزيّد عليه من الماء إلى أن بلغ قدر الكرّ،
و الحاصل: أنّ هذا الماء كان بقدر الكرّ، و كلّ ما كان على قدره لم ينجّسه شيء، فهذا لم ينجّسه شيء.
و أنت خبير بأنّ هذا الحديث الذي سلّمه يرجع حاصله إلى الحديث الذي منعه، فما المانع من دعوى إجماع الفريقين عليه؛ إذ المتواتر كما قد يكون معنويّا كذلك الإجماع ربما يدّعى ثبوته على نفس الحكم و المضمون و إن اختلف اللفظ.
و قوله: «لتوهّمه» إلى آخره، المشعر بمنع الاتّحاد ممنوع كما ترى، فليتأمّل.
ثمّ منع الاستدلال بالآيات و غيرها الدالّة على طهارة الماء لا أرى له وجها؛ إذ غرض الحلّي ; أنّ العمومات الكذائيّة في المقام سليمة عن المعارض سوى ما دلّ على انفعال القليل، و هو غير شامل لمحلّ النزاع، فإنّ هذا الماء ليس من قبيل القليل، بل كرّ قطعا.
و حاصله يرجع إلى أنّ الموضوع في أخبار الانفعال الماء القليل، و الآن قد صار كثيرا، فلا تتناوله هذه الأخبار، فتدبّر.
لا يقال: إنّ قوله: «إذا كان الماء» إلى آخره، لفظ يدلّ على الماضي، فلا يشمل ما عرضه الكرّيّة بعد النجاسة.
لأنّا نقول: هذا غفلة من موارد استعمالات أهل اللسان، فإنّ الشرط يقلب الماضي إلى المستقبل، فيكون التقدير: الماء بعد كونه كرّا لا يحكم بنجاسته. و لا ينافيه الحكم بنجاسته قبل ذلك؛ لأنّه عنوان آخر يشمله دليل آخر، و ليس في الرواية سوى أنّ شيئا من الأشياء لا ينجّس الماء المحكوم بكرّيّته، و أمّا أنّ هذا الشيء يعتبر وقوعه بعد البلوغ أو قبله فلا دلالة فيها أصلا، و المدّعي لها إمّا جاهل بمعاني الألفاظ، أو متكلّف يسلك طريقة الاعتساف، فتدبّر.
دليل الثالث- و هو لمحمّد بن عليّ بن حمزة في الوسيلة، حيث قال: «و إذا لم يبلغ كرّا و نجس، أمكن أيضا تطهيره بالماء الطاهر حتّى يبلغ كرّا فصاعدا» [١]. انتهى، فتأمّل-: أنّ الغرض من بلوغ الماء الكرّ استهلاك النجس، و أين هذا لو كانا نجسين؟ مضافا إلى أنّهما مع
[١] الوسيلة، ص ٧٣.