منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٦ - التذنيب السادس إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ثمّ تزيّد عليه من الماء إلى أن بلغ قدر الكرّ،
قال الماتن ; ردّا على كلام الحلّيّ ;:
فالجواب دفع الخبر، فإنّا لم نروه مسندا، و الذي رواه مرسلا المرتضى و الشيخ أبو جعفر و آحاد ممّن جاء بعده، و الخبر المرسل لا يعمل به، و كتب الحديث عن الأئمّة خالية عنه أصلا.
و أمّا المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حيّ، و هو زيديّ منقطع المذهب، و ما رأيت أعجب ممّن يدّعي إجماع المخالف و المؤالف فيما لا يوجد إلّا نادرا، فإذن الرواية ساقطة.
و أمّا أصحابنا فرووا عن الأئمّة :: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» و هذا صريح في أنّ بلوغه كرّا هو المانع لتأثّره بالنجاسة؛ إذ لا يلزم من كونه لا ينجّسه شيء بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه.
و الشيخ ; قال بقولهم :، و نحن قد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ، و إنّما رأينا ما ذكرناه، و هو قول الصادق ٧: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» و لعلّه غلط من غلط في هذه المسألة لتوهّمه أنّ معنى اللفظين واحد.
و أمّا الآيات و الخبر البواقي فالاستدلال بها ضعيف لا يفتقر إلى جواب؛ لأنّا لا ننازع في جواز استعمال الطاهر المطلق، بل بحثنا في هذا النجس إذا بلغ كرّا هل يطهر، فإن ثبتت طهارته تناولته الأحاديث الآمرة بالاغتسال و غيره، و إن لم تثبت طهارته فالإجماع على المنع منه، فلا تعلّق له إذن فيما ذكره [١]. انتهى.
و فيه: أنّ الاستصحاب قد ارتفع حكمه بالدليل.
سلّمنا انحصاره في قوله: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه» انتهى، و لكن دعوى كونه صريحا فيما ذكر من منعه من التأثّر بعد البلوغ خاصّة ممنوعة؛ إذ قوله: «لم ينجّسه شيء» تأويله: لم يحكم بنجاسته بشيء، و لفظ الشيء لوقوعه بعد النفي يفيد العموم، فيصدق على النجس الثابت قبل البلوغ أيضا، كما يصدق على الطارئ بعده، و أيّ فرق بينهما في الشيئيّة؟
و حينئذ فإن قلنا ببقاء الماء المتنازع فيه على النجاسة، لصدق الشرط- و هو كونه كرّا- و لم يصدق الجزاء، و هو عدم الحكم بالنجاسة.
[١] المعتبر، ج ١، ص ٥٢- ٥٣.