منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٥ - التذنيب السادس إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ثمّ تزيّد عليه من الماء إلى أن بلغ قدر الكرّ،
خلطا و بلغا الكرّ مجتمعا يصير طاهرا، و هل هذا إلّا عجبا!؟
قلنا: لا يمتنع أن يكون البعض نجسا إذا كان متفرّقا، و كذلك البعض الآخر، فإذا اجتمعا حدث معنى، و هو البلوغ و الاجتماع، فيتغيّر الحكم عمّا كان عليه أوّلا، فيخرجه من النجاسة إلى الطهارة، فيطهّر حينئذ بالبلوغ.
و لهذا أمثلة كثيرة عقلا و سمعا، فمن ذلك: المشرك نجس العين عندنا، و يخرجه الإيمان عن النجاسة إلى الطهارة.
إلى أن قال:
فإذا لا مانع شرعا و عقلا أن يثبت للماء النجس متفرّقا قبل اجتماعه و بلوغه الكرّ حكم بعد اجتماعه و بلوغه الحدّ المحدود، فالدليل- كما يقال- يعمل العجب و يزيل الريب.
و أيضا إجماع أصحابنا على هذه المسألة إلّا من عرف اسمه و نسبه و قوله، و إذا تعيّن المخالف في المسألة لا يعتدّ بخلافه.
و أيضا فالشيخ أبو جعفر الطوسي ; الذي يتمسّك بخلافه، و يقلّد في هذه المسألة، و يجعل دليلا يقوّي القول و الفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله. و أنا أبيّن إن شاء اللّه أنّ أبا جعفر ; يفوح من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلّيّة، إذا تؤمّل كلامه و تصنيفه حقّ التأمّل و أبصر بالعين الصحيحة و أحضر له الفكر الصافي [١]. انتهى.
و كلامه هذا صريح في دعوى الإجماع على الطهارة مطلقا.
و قد يستدلّ أيضا بوجوه لا تخلو من شيء.
دليل الثاني- و هو لأكثر المتأخّرين، بل كافّتهم، كما قيل-: أنّ هذا ماء محكوم بنجاسته شرعا، و إنّما يتوقّف الحكم بارتفاعها على الدليل.
و حاصله يرجع إلى استصحاب النجاسة حتّى يثبت دليل على خلافها، و ليس سوى ما ذكر من الأدلّة، و بعضها قاصر سندا، و بعضها عار عن الحجّيّة، و بعضها- و هو قوله ٧: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢]- قاصر دلالة.
[١] السرائر، ج ١، ص ٦٣- ٦٦.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٨٣، الهامش (١).