منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٤ - التذنيب السادس إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ثمّ تزيّد عليه من الماء إلى أن بلغ قدر الكرّ،
و قال محمّد بن إدريس في السرائر:
و الطريق إلى تطهير هذا الماء- أي القليل- أن يزاد زيادة تبلغه الكرّ أو أكثر منه إذا كانت الزيادة يطلق عليها اسم الماء على الصحيح من المذهب و عند المحقّقين من نقّاد الأدلّة و الآثار و ذوي التحصيل و الاعتبار؛ لأنّ بلوغ الماء عند أصحابنا هذا المبلغ مزيل لحكم النجاسة التي تكون فيه و هو مستهلك بكثرته لها، فكأنّها بحكم الشرع غير موجودة، إلّا أن تؤثّر في صفات الماء.
فإذا كان الماء بكثرته و بلوغه إلى هذا الحدّ مستهلكا للنجاسة الحاصلة فيه، فلا فرق بين وقوعها فيه بعد تكامل كونه كرّا، و بين حصولها في بعضه قبل التكامل؛ لأنّ على الوجهين معا النجاسة في ماء كثير، فيجب أن لا يكون لها تأثير فيه مع عدم تغيير الصفات.
و الظواهر على طهارة هذا الماء بعد البلوغ المحدّد أكثر من أن تحصى أو تستقصى.
فمن ذلك: قول الرسول المجمع عليه عند المخالف و المؤالف: «إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا» فالألف و اللام في «الماء» عند أكثر الفقهاء و أهل اللسان للجنس المستغرق، فالمخصّص للخطاب العامّ الوارد من الشارع يحتاج إلى دليل.
و لا خلاف بين المخالف و المؤالف من أصحابنا في تصنيفهم و تقسيمهم في كتبهم الماء، فإنّهم يقولون: الماء على ضربين: طاهر، و نجس.
و قد حصل الاتّفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس بالماء، و وصفه بالنجس لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء حتّى يصير في حكم ماء الورد و ماء الباقلاء؛ لأنّه لو شربه من حلف أن لا يشرب ماء لحنث بغير خلاف، فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف.
و أيضا: قول الرسول ٦ المتّفق على رواية ظاهرة أنّه [قال:] «خلق الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر» [١] إلى آخره، فمنع ٧ من نجاسته إذا لم يتغيّر إلّا ما أخرجه الدليل، و هذا بخلاف قول المخالف المنازع في هذا الماء.
إلى أن قال:
فإن قيل: كيف يكون- مثلا- نصف كرّ منفردا نجسا و النصف الآخر أيضا نجسا، فإذا
[١] عوالي اللآلئ، ج ١، ص ٧٦، ح ١٥٤.