منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤٤ - التذنيب السادس إذا جرى الماء القليل من جهة العلوّ إلى السفل، فنجس العالي،
و ربما يقال بالطهارة. و هو ضعيف، فليتأمّل.
ثمّ هذا كلّه إذا كان الماء واردا على غير المائع النجس، و أمّا لو ورد عليه فحصل الامتزاج، فمن هؤلاء القائلين من صرّح بكونه نجسا، قال:
لعدم قول بطهارة النجس حينئذ، و لا باختلاف حكم الممتزجين هنا، مع أنّ مثل ذلك لا ينفكّ عن ورود النجاسة على الماء و لو عن الأسفل على بعضه [١]. انتهى.
مضافا إلى أنّهما حينئذ بمنزلة الشيء الواحد، فكيف يختلف حكمه!؟ و هذا في الوارد على الماء النجس أظهر؛ لمكان الاتّحاد حقيقة أيضا.
و ربما يمكن أن يقال: إنّ الحكم بالنجاسة إنّما هو على حسب الظاهر، و أمّا في نفس الأمر فيختلف الحكم، فتأمّل.
[التذنيب] السادس: إذا جرى الماء القليل من جهة العلوّ إلى السفل، فنجس العالي،
تسري نجاسته إلى السافل قطعا.
و هل تسري نجاسة السافل لو نجس إلى العالي أو لا؟ قيل: إنّ الثاني إجماعيّ [٢]، بل ادّعى بعض عليه الضرورة المعلومة من الطريقة المستمرّة في التطهّر. قال: «و لأنّ العالي منهما جار و وارد، و قد عرفت عدم تنجّسهما» [٣]. انتهى، فتدبّر.
و ربما يفرّق بين ما لو كان الماء في الهواء العالي كالمتسنّم من الميزاب، أو في الأرض كالمنحدر في المنحدرة من الأرض، أو في إناءين مختلفين سطحا اتّصل أحدهما بالآخر من أسفله، أو في إناء مختلف الأجزاء، فلا سراية في الأوّلين، بخلاف الباقي إذا لم يكن الماء واردا، فتدبّر.
و ربما يقال: إنّه إذا كان الانحدار بحيث يتحقّق به الجريان و لكنّه كان خفيّا لا يظهر بالحسّ، فلا وجه للحكم بعدم السراية؛ لعدم انصراف إطلاق دعوى الإجماع إلى مثل ذلك،
[١] مستند الشيعة، ج ١، ص ٤٨.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٤٥.
[٣] مستند الشيعة، ج ١، ص ٥٠.