منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٤١ - التذنيب الثالث لا ريب في أنّ الماء القليل- إذا قلنا بنجاسته بمجرّد الملاقاة- لا فرق فيه بين وصول النجاسة إلى جميع أجزائه و وصوله بجزء منه،
الخارجيّة، مع أنّ النجاسة إنّما ترتّبت في الخارج على نفس الحقيقة، و هي باقية في جميع هذه التصرّفات قطعا. و كذا الكلام في الماء النجس إذا جمد؛ إذ الحقيقة التي لاقتها النجاسة باقية.
و أمّا حكم السريان إلى جميع الأجزاء فإنّما رتّبه الشارع على صدق اسم الماء، و هذا لا يصدق عليه الماء، و لذا يخصّص موضع الملاقاة خاصّة بالنجاسة.
و الحاصل: أنّ الأحكام الابتدائيّة التي يرتّبها الشارع على أسماء خاصّة إنّما تتبع الاسم العرفيّ أو الشرعيّ أو اللغويّ، و أمّا الخارجيّة المتحقّقة فإنّما تترتّب على الحقيقة، بمعنى عدم زوالها بزوال الاسم خاصّة، مثلا: إذا يحكم بنجاسة الكلب فليس لنا جريان هذا الحكم في غير ما يسمّى بهذا الاسم، بل يجب الاقتصار فيه عليه. و أمّا [إذا] تحقّق أنّ هذا الحيوان كلب يجب الاجتناب عنه مطلقا، إلّا إذا حصل لنا القطع بتبدّل حقيقته إلى الملحيّة.
و حينئذ فكذلك حكم الماء؛ حيث إنّه حكم بانفعاله في المقام، فما كان لنا أن نحكم بانفعال ما لا يسمّى ماء. و أمّا إذا تحقّقنا التسمية و حكمنا بالانفعال، فلا يزول هذا الحكم مع تحقّق الحقيقة، فتدبّر.
و ممّا ذكرنا يظهر أيضا حكم ما لو وقع نجاسة على الماء القليل المائع الملاصق بالماء الجامد البالغ قدر الكرّ أو الثلج كذلك، و هو الانفعال؛ إذ العبرة ببلوغ ما يصدق عليه الماء قدر الكرّ، و لا يصدق على هذا قطعا، فيجري عليه حكم الماء إذا اتّصل بغير ما ذكر من الجامدات.
فما قيل- من أنّه يمكن أن يقال له: ماء متّصل بالكرّ، فلا يقبل التنجّس- موهون غاية الوهن.
و ربما يقال: إنّ انصراف ما دلّ على انفعال القليل إلى هذا الفرض بعيد، فيرجع إلى أصل الطهارة.
و هو أيضا في غاية الضعف، فليتأمّل.
ثمّ الماء القليل النجس إذا جمد لا يطهر إلّا بعد عوده مائعا و ملاقاته الكرّ.
قيل: لامتناع مداخلة الطاهر لأجزائه و فيه ما هو باق على الجمود، فتأمّل.