منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٢٩ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
و يظهر من بعضهم دعوى الاتّفاق عليه.
و لكن قد خالف في ذلك السيّد المرتضى و محمّد بن إدريس و جماعة من المتأخّرين، ففرّقوا بينهما باختصاص الحكم المذكور بالصورة الأولى، و جعله بعضهم الظاهر من الأخبار، و ادّعى الثاني عليه الإجماع.
و يظهر من الأوّل عدم المخالف، حيث إنّه في المسألة الثالثة من الناصريّة- بعد ذكر كلام الناصر ;: «و لا فرق بين ورود الماء على النجاسة و بين ورود النجاسة على الماء» قال:
و هذه المسألة لا أعرف فيها نصّا لأصحابنا و لا قولا صريحا، و الشافعيّ يفرّق بين ورود الماء على النجاسة و ورودها عليه، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء، و لا يعتبر في ورود الماء على النجاسة، و خالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة.
و يقوى في نفسي عاجلا- إلى أن يقع التأمّل لذلك- صحّة ما ذهب إليه الشافعيّ، و الوجه فيه أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه، و ذلك يشقّ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلّة و الكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه [١]. انتهى، فتأمّل.
و الحلّيّ في باب تطهير الثياب من النجاسات- بعد نقل هذا عن السيّد- قال: «و ما قوي في نفس السيّد صحيح مستمرّ على أصل المذهب و فتاوى الأصحاب به» [٢]. انتهى.
دليل الأكثرين وجوه:
منها: عموم مفهوم الأخبار المشترطة للكرّيّة في عدم انفعال الماء من غير تفرقة فيه بين حالتي الورود و عدمه.
و توضيحه: أنّ قوله: «إذا بلغ الماء» إلى آخره- مثلا- يقتضي بمفهومه أنّه إذا لم يبلغه ينجّسه شيء، و ليس فيه تخصيص بصورة ورود النجاسة عليه.
و أجيب عنه: بأنّ المنطوق ليس إلّا سالبة كلّيّة، و هي منتقضة بالموجبة الجزئيّة، بمعنى أنّه يكفي في رفع السلب الكلّيّ ثبوت بعض الأفراد المسلوبة.
[١] مسائل الناصريّات، ص ٧٢- ٧٣، المسألة ٣.
[٢] السرائر، ج ١، ص ١٨١.