منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٩ - و منها الروايات الدالّة على عدم تنجّس غير المتغيّر،
وجه الدلالة: أنّه حصر تنجّس الماء فيما لو غيّر أحد أوصافه الثلاثة، و مقتضاه عدم نجاسته بغير ذلك، و ربما يدّعى تواتر هذا الحديث.
و [في] السرائر دعوى الاتّفاق على روايته، قال في جملة من كلامه: فمن ذلك قول الرسول المجمع عليه عند المخالف و المؤالف: «إذا بلغ الماء» [١] إلى آخره.
و فيه: أنّ الأخبار المذكورة قرينة على كون الحصر فيه ليس على حقيقته، على أنّ الرواية ضعيفة، لم يذكرها أصحابنا المحدّثون في كتبهم أصلا، و إنّما ذكرها بعض الفقهاء في كتبهم، و أكثرهم قد صرّحوا بضعفها و أنّها عامّيّة، فكيف يدّعى تواترها!؟ إلّا أن يراد به تواتر الأخبار بإيجاب التغيير للنجاسة، و أين هذا من المدّعى؟ فليتأمّل.
و ربما يقال: إنّ اللام في «الماء» في هذا الحديث إشارة إلى بئر مخصوص كان ماؤها كثيرا؛ إذ قوله ٦ ذلك إنّما كان بعد أن سئل عن بئر بضاعة، بضمّ الباء الموحّدة و قد تكسر، ثمّ الضاد المعجمة و العين المهملة.
قال في القاموس: «بئر بالمدينة قطر رأسها ستّة أذرع» [٢]. انتهى.
و حينئذ فلا يمكن الاستدلال به لماء القليل.
و فيه نظر؛ لما حقّق في محلّه من أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السؤال، إلّا إذا علم أنّ للقضيّة خصوصيّة بالنسبة إلى المسؤول عنه، و ليس المقام منه، بل الظاهر من قوله ٦ بيان القاعدة الكلّيّة، فليتأمّل، على أنّ جماعة حكوا ذلك بدون زيادة السؤال.
[و] منها: الروايات الدالّة على عدم تنجّس غير المتغيّر،
حيث لم يفصّل فيها بين الكرّ و غيره، و هو دليل العموم.
و فيه: أنّ التعارض بينها و بين ما دلّ على الانفعال في القليل بالعموم المطلق، فيجب تخصيصها به، مضافا إلى أنّها معارضة بما دلّ على اعتبار الكرّيّة بالعموم من وجه، و هو مقدّم عليها؛ لرجحانه عليها بما لا يخفى، فليتأمّل.
[١] السرائر، ج ١، ص ٦٣.
[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٦. «ب ض ع».