منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٦ - و منها الأخبار الواردة في اشتراط الكرّ،
و أمّا الكلام في كلّيّة الدعوى و عدمها فيأتي بعد ذلك إن شاء اللّه.
فنقول:
دليلنا على انفعال القليل بمجرّد الملاقاة وجوه:
منها: الإجماع
الذي أشرنا إليه، و تأتي دعوى الإجماع في موارد خاصّة مندرجة تحت المقام.
و منها: الآيات
المتقدّم [١] إليها الإشارة في كلام المرتضى.
و في الاستدلال بها نظر، فتأمّل.
و منها: شهادة الاعتبار.
و فيه ما ترى.
و منها: استصحاب نجاسة النجس.
و فيه: أنّه معارض باستصحاب طهارة الماء، فليتأمّل.
و منها: الأخبار الواردة في اشتراط الكرّ،
مثل روايات محمّد بن مسلم و معاوية بن عمّار و عليّ بن جعفر، المتقدّمات [٢]، و فيها: «إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» انتهى، دلّت بمفاهيمها على نجاسة الماء إذا لم يبلغه.
و المناقشة على هذا- بأنّ الماء لا يفيد العموم؛ لكونه مفردا محلّى باللام، على أنّ السالبة الكلّيّة- لو سلّمناها- نقيضها الموجبة الجزئيّة، فيكفي النجاسة بالتغيير، مضافا إلى أنّ حجّيّة المفهوم محلّ الإشكال، سلّمناها مع العموم في المنطوق، و لكنّه لا يوجب تسليم العموم في المفهوم- واهية بما عرّفناك من أنّ الماء في المقام يفيد العموم إمّا بحسب وضعه، أو لكون الكلام لبيان الضابطة الكلّيّة.
و المراد بالشيء في المنطوق غير التغيير قطعا؛ لكونه منجّسا، فكيف يجوز نفيه، فتأمّل، و حينئذ فلا يجوز إرادة التغيير منه في المفهوم. و حجّيّة مفهوم الشرط لا كلام فيها عند المحقّقين من العلماء.
[١] في ص ٢١٥.
[٢] في ص ١٦٨ و ١٨٢ و ١٨٣، و لم نعثر على رواية معاوية بن عمّار فيما تقدّم.