منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٥ - أحكام الماء القليل
و الحجّة في صحّة مذهبنا إجماع الشيعة الإماميّة، و في إجماعهم عندنا الحجّة، و قد دلّلنا على ذلك في غير موضع من كتبنا. و أيضا قوله: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ [١] و قوله:
وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢] و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ [٣] و هذه الظواهر تقتضي تحريم النجاسة من غير مراعاة لتغيير الأوصاف التي هي اللون و الطعم و الرائحة [٤]. انتهى.
لا يقال: مع خلاف العماني ; كيف يتحقّق الإجماع!؟ مع أنّه الاتّفاق من الأصحاب على حكم شرعيّ؛ لأنّه قد ثبت في الأصول أنّ حجّيّة الإجماع عندنا إنّما هي للقطع بدخول المعصوم نفسه أو قوله، و لا عبرة بنفس هذا الاتّفاق من حيث هو، و حينئذ فبعد مخالفة من نعرف أنّه ليس بمعصوم لا مانع من قبول اتّفاق من عداه؛ لدخول المعصوم فيه.
نعم، مخالفونا في الطريقة يعتبرون نفس الاجتماع و الاتّفاق، بمعنى أنّ تلك الهيئة الاجتماعيّة ممّا لا يتطرّق إليها الخطأ، و حينئذ فالقدح حاصل بخروج المعروف أنّه ليس بالمعصوم؛ لنقض الاجتماع حينئذ.
نعم، منهم من يقول بأنّ العبرة إنّما هي باتّفاق الشيخين. و منهم من يقول غير هذا من الأقوال المنافية لما ذكرناه عنهم أوّلا، و حينئذ فلا قدح في الإجماع بمخالفة من لا يعتبرون دخوله في تحقّق الإجماع.
و الحاصل: أنّ مخالفة العماني غير قادحة في الإجماع؛ إجماعا من أصحابنا، و على بعض الأقوال عند العامّة أيضا، فليتأمّل.
و كيف كان فالحقّ انفعال القليل بملاقاة النجاسة.
و يكفي في الردّ على العماني ما يدلّ على هذا و لو في الجملة، أي على وجه القضيّة المهملة الراجعة إلى الموجبة الجزئيّة؛ و ذلك لأنّ العماني يدّعي السالبة الكلّيّة، بمعنى عدم الانفعال مطلقا، و هي منتقضة بالإيجاب الجزئيّ، كما لا يخفى.
[١] الأعراف (٧): ١٥٧.
[٢] المدّثّر (٧٤): ٥.
[٣] المائدة (٥): ٣.
[٤] مسائل الناصريّات، ص ٦٧- ٦٨، المسألة ١.