منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٠ - التذنيب الأوّل أطبق الأصحاب على أنّ ماء المطر إذا كان متقاطرا جاريا على وجه الأرض مع كثرته و غلبته على النجاسة يطهّرها
منها: أنّ هذه الأخبار لا تقييد فيها بالوارد إلّا من جهة السؤال، و قد حقّق في محلّه أنّ العبرة إنّما هي بلفظ الجواب لا بخصوص المورد، فهي بإطلاقها كافية لإثبات إطلاق الحكم، و انصراف الإطلاق إلى الوارد ممنوع، على أنّ قوله: «كلّ شيء يراه ماء المطهر» إلى آخره، عامّ لا وجه للانصراف فيه، كما بيّن في محلّه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ إطلاق قوله: «يراه» منصرف إلى المدّعى، و لكن للتأمّل فيه مجال.
و منها: أنّ قوله ٧: «و ما أصابه من الماء أكثر» مقتضاه- كما عرفت- أنّ العلّة هي الأكثريّة، و لا ريب أنّها لا تختلف بالنسبة إلى ورود المطر على النجاسة و عكسها، فتأمّل.
و منها: أنّ رواية علي بن جعفر صريحة في صبّ الخمر في ماء المطر، و ليس معناه إلّا ورود النجاسة عليه، مع أنّه ٧ قد نفى عنه البأس فكيف يدّعى اختصاص الأخبار بالوارد!؟
و منها: أنّ دعوى كون المرجع هو أخبار انفعال القليل ممنوعة؛ إذ التعارض بينها و بين أخبار المسألة إنّما هو بالعموم من وجه، فالمرجع- بعد تسليم التكافؤ- الأصل و نحوه ممّا تقدّم.
و منها: أنّه لا عموم في أخبار انفعال القليل حتّى يشمل المقام.
و فيه ما عرفت.
و منها: أنّ هذا القول خرق للإجماع، قال في الرياض:
إذ لم نقف على من نصّ على ما ذكره هنا- أي هذا القائل من التفصيل- بل كلّ من ألحق المطر بالجاري ألحقه بقول مطلق لم يفرّق فيه بين الوارد و المورود [١].
لا يقال: إنّ المرتضى و من تبعه ذهبوا إلى هذا التفصيل في الماء القليل، و ما نحن فيه من قبيله، فيأتي فيه أيضا؛ لتغاير العنوانين، حيث إنّ من دأبهم ذكر كلّ منهما في باب على حدة، و مقتضاه تغايرهما في الحكم أيضا، و إلّا ففيه سؤال التفرقة بينهما، و كون هذا لمجرّد متابعة
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ٢٢.