منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٥ - التذنيب الثاني الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ما اعتبر في مادّة الجاري من النبع من عروق الأرض أو دوامه في المادّة هنا،
له مادّة من كرّ فصاعدا، و ماء الغيث حال تقاطره كالجاري» [١]. انتهى.
و مقتضى إطلاقه هنا عدم تقوّي السافل هنا- و هو ماء الحوض الصغير- بالعالي، و هو الحوض الكبير.
و قضيّة هذا أن يكون الماء المتنازع فيه أغلظ من حيث الحكم من غيره، مع أنّ الأمر بالعكس، كما هو ظاهر الأخبار الواردة في باب الحمّام، الدالّة على تسهيل الأمر فيه، مضافا إلى أنّ اشتراط الكرّيّة في غير الحمّام إجماعيّ و لو في الجملة، بخلافه فيه.
و على هذا فلا ينبغي إبقاء ما في الإرشاد على ظاهره، بل ينبغي الجمع بينه و بين ما في التذكرة بحمل الأوّل على الاختلاف الحاصل بالتسنّم من ميزاب و نحوه، كما هو الغالب في الحمّام على ما صرّح به جماعة، و الثاني على الاختلاف بغيره، فتدبّر.
و كيف كان دليله على اعتبار الكرّيّة في الجملة العموم المتكرّر إليه الإشارة، المضعّف بما عرفت، و على كفاية بلوغ المجموع الكرّ في صورتي التساوي و الاختلاف بالانحدار و عدمها في غيرهما ما تقدّم في المسألة السابقة من صدق الوحدة في الأوّل دون الثاني.
و رابعها ظاهر مذهب الماتن هنا و في الشرائع [٢]، و صريحه في غيرهما على ما قيل، و لعلّه ظاهر إطلاق كلّ من لم يقيّد المادّة في كلامه، فتأمّل.
و اختاره في الحدائق أيضا مصرّحا بأنّ هذا الحكم خارج بالنصّ [٣].
و هو الأقوى؛ للأصل، و العمومات، و إطلاق الأخبار المتقدّمة في هذه المسألة، السالمة عن المعارض، سوى ما قيل من المستند لما تقدّم، و قد عرفت ضعفه.
و قد يقال: إنّ أخبار المسألة لا عموم فيها إلّا ما يستفاد من إطلاق المادّة، و هو محمول على الغالب فيها من الكرّيّة.
و فيه ما تقدّم، مضافا إلى أنّ لفظ ماء الحمّام يفيد العموم؛ لمكان الإضافة، و تقييده بالقيد في المقيّد لا يوجب وهن عمومه.
[١] إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٣٦.
[٢] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٤.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٢٠٩.