منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٤ - التذنيب الثاني الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ما اعتبر في مادّة الجاري من النبع من عروق الأرض أو دوامه في المادّة هنا،
و منها: أنّ الغالب في المادّة كرّيّتها، كما هو الآن موجود، فيصرف إطلاق المادّة في رواية بكر إلى ذلك؛ عملا بالقاعدة المسلّمة من حمل المطلق على الشائع من أفراده.
و أجيب عنه: بمنع الشيوع أوّلا، و بأنّ هذا إنّما هو في الابتداء، و أمّا في الأثناء فلا، بل الغالب نقصان المادّة بكثرة الاستعمال عن الكرّيّة، فتدبّر.
و منها: أنّ المطلقة من أخباره لا تعرّض فيها لكفاية الأقلّ من الكرّ و لا لتأثير المادّة، و المقيّدة ضعيفة بالجهالة، فيبقى عموم أخبار انفعال القليل سليما عن المعارض.
و فيه ما لا يخفى.
و ثانيها مذهب الشهيد الثاني [١]. و دليله على اعتبار الكرّيّة في الجملة عموم أخبار انفعال القليل، و على كفاية الاتّصال مطلقا ما تقدّم في المسألة السابقة.
و فيه نظر يظهر وجهه ممّا بيّنّاه آنفا، مضافا إلى استلزامه اتّحاد حكم المفروض- أي ماء الحمّام- مع حكم غيره، مع أنّ الظاهر من أخبار المسألة عدمه، حيث أفرد ماء الحمّام بالذكر، فليتأمّل.
و ثالثها مختار الشيخ حسن ; صاحب المعالم على ما حكي عنه [٢]، و ربما ينسب إلى العلّامة ; أيضا، جمعا بين كلماته، حيث إنّه في التذكرة صرّح بالاكتفاء ببلوغ المجموع الكرّ إذا لم تتساو السطوح بالنسبة إلى السافل، بمعنى أنّه يتقوّى بالعالي، و معنى التقوّي أن يفرض ضمّ العالي إليه ثمّ يعتبر المجموع، قال:
لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا إن اعتدل الماء، و إلّا ففي حقّ السافل، فلو نقص الأعلى عن كرّ انفعل بالملاقاة [٣]. انتهى.
و لم يفرّق في هذا الحكم بين الحمّام و غيره.
و في الإرشاد أطلق اشتراط الكرّيّة في المادّة لماء الحمّام، قال: «و ماء الحمّام إذا كانت
[١] روض الجنان، ج ١، ص ٣٦٩.
[٢] معالم الدين، ج ١، ص ١٥٨ و ١٦١.
[٣] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢٣، ذيل المسألة ٥.