منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٣ - منها أصالة الطهارة الثابتة في الأشياء؛
و يدلّ على ذلك أيضا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١] لأنّ مخالطة النجاسة للماء الجاري أو الكثير الراكد إذا لم يتغيّر أحد أوصافه لا يخرجه عن استحقاق إطلاق هذا الاسم و الوصف معا عليه، و إذا كان كذلك وجب العمل بالظاهر، إلّا بدليل قاطع [٢]، إلى آخره، انتهى.
و حكي عن الماتن في المعتبر [٣] دعوى الإجماع عليه أيضا، و به تشعر عبارة الشهيد في الذكرى، قال:
لا ينجس الجاري بالملاقاة إجماعا، و لا يعتبر فيه الكرّيّة في المشهور، و لم أقف فيه على مخالف ممّن سلف؛ لعدم استقرار النجاسة؛ و لنصّ الصادق ٧ على رفع البأس عن بول الرجل في الجاري. و العلّامة اعتبره؛ لعموم اعتبار الكرّيّة [٤]. انتهى.
و مراده بمن سلف: من تقدّم على العلّامة ;، كما يدلّ عليه آخر كلامه، فلا وجه لما حكي عن الشهيد الثاني من استغرابه ذلك [٥]، فليتأمّل.
و قد يقال: إنّ العلّامة ; أيضا قد وافق المشهور.
و ليس كذلك، بل هو في أكثر كتبه قال بالأوّل، و به صرّح جماعة، و هو مختار جماعة من متأخّري المتأخّرين.
دليل المشهور وجوه:
منها: أصالة الطهارة الثابتة في الأشياء؛
لأنّها خلقت لمنافع العباد.
و أجاب عن ذلك في الذخيرة و الحدائق [٦] بما قدّمنا عنهما من الإشكال في هذا الأصل؛ إذ الطهارة و النجاسة حكمان شرعيّان يتوقّف الحكم بهما على الدليل الشرعيّ، و لا مدخل للدليل العقليّ فيهما، كما لا مدخل له في غيرهما من الأحكام الشرعيّة، و العلّة المذكورة
[١] الفرقان (٢٥): ٤٨.
[٢] غنية النزوع، ص ٤٥- ٤٦.
[٣] المعتبر، ج ١، ص ٤١.
[٤] ذكرى الشيعة ج ١، ص ٧٥.
[٥] روض الجنان، ج ١، ص ٣٦٣.
[٦] ذخيرة المعاد، ص ١١٧؛ الحدائق الناضرة، ج ١، ص ١٨٨.