منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٩ - المسألة الخامسة إذا تغيّر أحد أوصافه المذكورة بملاقاة المتنجّس،
و فيه نظر؛ لأنّ مورد الأخبار المذكورة الماء المطلق، كما لا يخفى، و المفروض أنّ الماء حينئذ يكون مضافا، فلا دلالة فيها على الطهارة هنا أصلا، و حينئذ فيبقى ما يدلّ على نجاسة المضاف بملاقاة النجاسة سليما عن المعارض، و به نخرج عن الأصل و العمومات، على أنّها ليس موردها- كما عرفت- ما نحن فيه، و استصحاب الطهارة فرع ثبوت الإطلاق، و الفرض عدمه.
و الحاصل: أنّ استصحاب الطهارة قد عارضه استصحاب النجاسة، المقتضي لنجاسة هذا الماء، و قد تبيّن في الأصول أنّه إذا تعارض الاستصحابان و كان أحدهما مزيلا للآخر كان هو المقدّم، كما في مسألة الصيد المشكوك تذكيته إذا وقع في الماء القليل الطاهر و نحوها.
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما قيل من أنّه لا مانع من هذا الاستصحاب سوى التغيير المفروض عدمه في المقام، فإنّ المانع هو ملاقاة النجاسة، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: لو قلنا بوجوب التقدير، فهل المعتبر تقدير الوصف الأشدّ للنجاسة كحدّة الخلّ مثلا، أو الأوسط، أو الأقلّ؟
وجوه: من مناسبة النجاسة لتغليظ الحكم، و من الغلبة، و من تغليب جانب الطهارة. و الأوسط أوسط، كما صرّح به جماعة أيضا، فليتأمّل.
[المسألة] الخامسة: إذا تغيّر أحد أوصافه المذكورة بملاقاة المتنجّس،
أي النجس بالعرض، فهل ينجس الماء أو لا؟ الأكثرون على الطهارة، بل قيل: لا مخالف في المسألة سوى ظاهر المبسوط و المعتبر [١].
دليل المشهور: الأصل، و العمومات، و اختصاص الأخبار المذكورة بالنجس، فلا نخرج بها عن عموم الحكم.
و دليل الثاني وجوه ثلاثة:
[١] المبسوط، ج ١، ص ٥؛ المعتبر، ج ١، ص ٤٠.