منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٧ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
بالجامد مؤوّل بالمشتقّ، فإذا جعلنا الطهور مصدرا أو آلة يجب تأويل الأوّل بذي الطهارة، أي صاحبها، أو بالطاهر، أو بالطهور الوصفي؛ نظرا إلى إرادة المبالغة من هذا الوصف، كما هو مذهب جماعة، و كلّ هذا خلاف الظاهر، على أنّ الأخير مثبت للمدّعى على بعض الوجوه كما تقدّم.
و كذا تأويل الثاني بالمسبّب للطهارة، و هو- مع كونه مثل ما تقدّم في كونه خلاف الظاهر- دليل على المدّعى في المقام؛ إذ لا معنى لكون الماء آلة للطهارة سوى كونه مطهّرا.
و الحاصل: أنّ مفهومي المطهّر و الآلة و إن كانا متغايرين إلّا أنّهما في المقام متلازمان، كما لا يخفى.
بقي الكلام في رجحان الحمل على الثالث أو على الرابع، و الظاهر رجحان الثاني؛ لما تقدّم من تصريح بعض اللغويّين بأنّه أكثر استعمالا، و ظاهر بعضهم من أنّه المعنى الموضوع له اللفظ، و لا ريب أنّ الحمل على الغالب أولى، و على الموضوع له متعيّن إذا لم تكن قرينة على خلافه، و إثبات الوضع بالنسبة إلى غيره مستلزم للاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز.
و القول بأنّ وضعه للطاهر ثابت، و الأصل عدم النقل لا وقع له بعد التصريح بخلافه، فتأمّل.
مضافا إلى أنّ الآية- كما عرفت- واردة مورد الامتنان، فوجب حمل الطهور فيها على الوصف الأكمل، و ظاهر أنّ المطهّر أكمل من الطاهر، فتدبّر.
و إلى قوله تعالى: لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [١]. انتهى.
و ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن أحمد بن يحيى [٢]، عن يعقوب بن يزيد [٣]، عن محمّد بن أبي عمير [٤]، عن داود بن فرقد الكوفي [٥]، عن الصادق ٧ قال:
[١] الأنفال (٨): ١١.
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٥] الإماميّ الموثّق. «منه».