منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٦ - و الأمر الثالث أنّه مطهّر لغيره،
مدفوع: بأنّه راجع إلى إثبات عدم المغايرة، و الاتّحاد بين المعنى المعلوم في العرف و اللغة، فليتأمّل.
و أجاب في الذخيرة عن الشيخ ; بوجهين:
الأوّل: أنّ هذا الاحتجاج موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعيّة، و هي في معرض المنع، و حيث لم تثبت فيحمل الطهور على معناه اللغوي، أي شديد النظافة، و لا ريب في قبول هذا المعنى- أي النظافة- الزيادة، يقال: هذا أنظف من ذاك، كما يقال: أحسن؛ إذ المبالغة راجعة إلى التفضيل.
و فيه: ما عرفت من ثبوت الوضع الشرعي بالنسبة إلى هذا اللفظ، فتدبّر.
الثاني: أنّا سلّمنا ثبوت الحقائق الشرعيّة و أنّ للطهارة حقيقة شرعيّة، لكن ما ذكر من عدم قبول هذا المعنى للزيادة ممنوع؛ إذ يجوز أن يكون إطلاق الصيغة باعتبار أنّ الماء النازل من السماء لا يقبل النجاسة بأدنى سبب كالملاقاة، بخلاف سائر المائعات، فله قوّة و مزيّة في الطهارة، فصحّ باعتبارها إجراء صيغة المبالغة.
سلّمنا، لكن لمّا تعذّر إجراء «فعول» على حقيقته في الطهارة الشرعيّة وجب العدول إلى المجاز، و لا ترجيح للتجوّز بحمله على المطهّر على التجوّز بحمله على المعنى اللغوي، و الترجيح لا بدّ [له] من الدليل، على أنّه لا يلزم بهذا الدليل كون ذلك معناه لغة، و الكلام فيه [١]. انتهى.
و الفاضل المدقّق جمال الخوانساري ; في حواشيه على الروضة [٢] قد أجاب عن الشيخ ; بمثل ذلك أيضا، فتدبّر.
و منها: أنّ اللفظ إذا احتمل معاني متساوية في ظهورها منه لا يحمل على شيء منها؛ لبطلان الترجيح بدون المرجّح، فيورث الإجمال، و الطهور يستعمل في التطهير و الآلة و الوصف بمعنى الطاهر، و بمعنى المطهّر، فكيف يحمل على الأخير!؟
و الجواب: أنّ الحمل على الأوّلين مرجوح؛ لقلّة استعمال اللفظ فيهما؛ و لأنّ الجامد لا يصحّ وقوعه وصفا عند جمهور النحويّين؛ لاشتراط الاشتقاق فيه. و ما سمع من الوصف
[١] ذخيرة المعاد، ص ١١٤.
[٢] التعليقات على شرح اللمعة الدمشقيّة، ص ٩.